فهرس الكتاب

الصفحة 3971 من 5829

2202 - أخبرنا محمد بن يوسف، عن سفيان، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن أبي مسعود قال: جاء رجل يقال له: أبو شعيب، وكان له غلام لحّام، فقال: اصنع لي طعامًا أدعو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خامس خمسة، قال: فدعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خامس خمسة، فتبعهم رجل، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: إنك دعوتنا خامس خمسة، وهذا رجل قد تبعني، فإن شئت أذنت له، وإن شئت تركت، قال: فأذن له.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

= يعلى في مسنده [6/ 95 - 96] رقم 3354، وأبو عوانة في مستخرجه [5/ 371، 372، 372] جميعهم من طرق عن حماد بن سلمة، عن ثابت به، وهو في صحيح ابن حبان -كما في الإحسان- برقم 5301.

2202 - قوله:"وإن شئت تركت":

قال الإِمام النووي رحمه الله: فيه أن المدعو إذا تبعه رجل بغير استدعاء ينبغي له أن لا يأذن له وينهاه، وإذا بلغ باب دار صاحب الطعام أعلمه به ليأذن له أو يمنعه وأن صاحب الطعام يستحب له أن يأذن له إن لم يترتب على حضوره مفسدة بأن يؤذي الحاضرين أو يشيع عنهم ما يكرهونه أو يكون جلوسه معهم مزريًا بهم لشهرته بالفسق ونحو ذلك، فإن خيف من حضوره شيء من هذا لم يأذن له، وينبغي أن يتلطف في رده ولو أعطاه شيئًا من الطعام إن كان يليق به ليكون ردًّا جميلًا كان حسنًا، وأما الحديث الثاني في قصة الفارسي، وهي قضية أخرى فمحمول على أنه كان هناك عذر يمنع وجوب إجابة الدعوة، فكان النبي - صلى الله عليه وسلم - مخيرًا بين إجابته وتركها، فاختار أحد الجائزين، وهو تركها إلَّا أن يأذن لعائشة معه لما كان بها من الجوع أو نحوه، فكره - صلى الله عليه وسلم - الاختصاص بالطعام دونها، وهذا من جميل المعاشرة وحقوق المصاحبة، وآداب المجالسة، المؤكدة فلما أذن لها اختار النبي - صلى الله عليه وسلم - الجائز الآخر، لتجدد المصلحة، وهو حصول ما كان يريده من إكرام جليسه وإيفاء حق معاشرته ومواساته فيما يحصل. =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت