فهرس الكتاب

الصفحة 3972 من 5829

ـــــــــــــــــــــــــــــ

= وقال الحافظ في الفتح: واستدل به على منع استتباع المدعو غيره إلَّا إذا علم من الداعي الرضا بذلك، وأن الطفيلي يأكل حرامًا، ولنصر بن علي الجهضمي قصة جرت له مع طفيلي، فاحتج نصر بحديث ابن عمر رفعه: من دخل بغير دعوة دخل سارقًا وخرج مغيرًا، وهو حديث ضعيف أخرجه أبو داود، واحتج عليه الطفيلي بأشياء يؤخذ منها تقييد المنع بمن لا يحتاج إلى ذلك ممن يتطفل وبمن يتكره صاحب الطعام الدخول إليه إما لقلة الشيء أو استثقال الداخل، وهو يوافق قول الشافعية: لا يجوز التطفيل إلَّا لمن كان بينه وبين صاحب الدار انبساط.

قال: وفيه أن المدعو لا يمتنع من الإِجابة إذا امتنع الداعي من الإذن لبعض من صحبه، قال: وأما ما أخرجه مسلم -يعني حديث الفارسي المتقدم قبل هذا- فيجاب عنه بأن الدعوة لم تكن لوليمة، وإنما صنع الفارسي طعامًا بقدر ما يكفي الواحد، فخشي إن أذن لعائشة أن لا يكفي النبي - صلى الله عليه وسلم -، ويحتمل أن يكون الفرق أن عائشة كانت حاضرة عند الدعوة بخلاف الرجل في هذا الحديث، وأيضًا فالمستحب للداعي أن يدعو خواص المدعو معه، ولذلك لما امتنع من الإِجابة لما امتنع الفارسي إلَّا أن يدعوها، أو علم حاجة عائشة لذلك الطعام بعينه، أو أحب أن تأكل معه منه لأنه كان موصوفًا بالجودة.

قال: وفيه أيضًا: أنه ينبغي لمن استؤذن في مثل ذلك أن يأذن للطاريء كما فعل أبو شعيب هنا في هذا الحديث وذلك من مكارم الأخلاق، ولعله سمع الحديث الماضي: طعام الواحد يكفي الاثنين، أو رجا أن يعم الزائد بركة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإنما استأذنه النبي - صلى الله عليه وسلم - تطييبًا لنفسه، ولعله علم أنه لا يمنع الطاريء، وأما توقف الفارسي في الإذن لعائشة ثلاثًا، وامتناع النبي - صلى الله عليه وسلم - من إجابته، فأجاب عياض بأنه لعله إنما صنع قدر ما يكفي النبي - صلى الله عليه وسلم - وحده ثلاثًا، وعلم حاجته لذلك، فلو تبعه غيره لم يسد حاجته، والنبي - صلى الله عليه وسلم - اعتمد =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت