فهرس الكتاب

الصفحة 4058 من 5829

ـــــــــــــــــــــــــــــ

= ورجال أحمد ثقات. اهـ.

قلت: وكذا رجال المصنف.

قال الإِمام النووي رحمه الله: اعلم أن أحاديث النهي عن الشرب حال القيام قد أشكل معناها على بعض العلماء حتى قال فيها أقوالًا باطلة وزاد حتى تجاسر ورام أن يضعف بعضها وادعى فيها دعاوي باطلة لا غرض لنا في ذكرها ولا وجه لإِشاعة الأباطيل والغلطات في تفسير السنن بل نذكر الصواب ويشار إلى التحذير من الاغترار بما خالفه. وليس في هذه الأحاديث بحمد الله تعالى إشكال، ولا فيها ضعف بل كلها صحيحة والصواب فيها أن النهي فيها محمول على كراهة التنزيه، وأما شربه - صلى الله عليه وسلم - قائمًا فبيان للجواز فلا إشكال ولا تعارض وهذا الذي ذكرناه يتعين المصير إليه، وأما من زعم نسخًا أو غيره فقد غلط غلطًا فاحشًا وكيف يصار إلى النسخ مع إمكان الجمع بين الأحاديث لو ثبت التاريخ وأنى له بذلك والله أعلم.

فإن قيل كيف يكون الشرب قائمًا مكروهًا وقد فعله النبي - صلى الله عليه وسلم - فالجواب أن فعله - صلى الله عليه وسلم - إذا كان بيانًا للجواز لا يكون مكروهًا بل البيان واجب عليه - صلى الله عليه وسلم - فكيف يكون مكروهًا؟ وقد ثبت عنه أنه - صلى الله عليه وسلم - توضأ مرة مرة وطاف على بعير مع أن الإجماع على أن الوضوء ثلاثًا ثلاثًا والطواف ماشيًا أكمل ونظائر هذا غير منحصرة فكان - صلى الله عليه وسلم - ينبه على جواز الشيء، وأما أمره - صلى الله عليه وسلم - لمن شرب قائمًا أن يستقيء وقوله - صلى الله عليه وسلم -"فمن نسي فليستقيء"فمحمول على الاستحباب والندب فيستحب لمن شرب قائمًا أن يتقأياه لهذا الحديث الصحيح الصريح فإن الأمر إذا تعذر حمله على الوجوب حمل على الاستحباب.

قال: وأما قول القاضي عياض لا خلاف بين أهل العلم أن من شرب ناسيًا ليس عليه أن يتقأياه فأشار بذلك إلى تضعيف الحديث فلا يلتفت إلى إشارته وكون أهل العلم لم يوجبوا الاستقاءة لا يمنع كونها مستحبة فإن ادعى مدع =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت