ـــــــــــــــــــــــــــــ
= قوله:"يجرجِرُ":
من الجرجرة وهو صوت يردده البعير في حنجرته إذا هاج نحو صوت اللجام في فك الفرس، قال الإِمام النووي: فعلى رواية النصب الفاعل هو الشارب مضمر في يجرجر أي يلقي النار في بطنه بجرع متتابع يسمع له جرجرة، وعلى رواية الرفع تكون النار فاعله ومعناه: تصوت النار في بطنه قال: قال القاضي: واختلفوا في المراد بالحديث فقيل هو إخبار عن الكفار من ملوك العجم وغيرهم الذين عادتهم فعل ذلك كما قال في الحديث الآخر هي لهم في الدنيا ولكم في الآخرة، أي هم المستعملون لها في الدنيا، وكما قال - صلى الله عليه وسلم - في ثوب الحرير إنما يلبس هذا من لا خلاق له في الآخرة أي لا نصيب، قال: وقيل المراد نهي المسلمين عن ذلك وأن من ارتكب هذا النهي استوجب هذا الوعيد وقد يعفو الله عنه، هذا كلام القاضي والصواب أن النهي يتناول جميع من يستعمل إناء الذهب أو الفضة من المسلمين والكفار لأن الصحيح أن الكفار مخاطبون بفروع الشرع والله أعلم، وأجمع المسلمون على تحريم أكل والشرب في إناء الذهب وإناء الفضة على الرجل وعلى المرأة ولم يخالف في ذلك أحد من العلماء إلَّا ما حكاه أصحابنا العراقيون إن للشافعي قولًا قديمًا أنه يكره ولا يحرم، وحكوا عن داود الظاهري تحريم الشرب وجواز الأكل وسائر وجوه الاستعمال وهذان النقلان باطلان.
والحديث أخرجه مسلم في اللباس والزينة، باب تحريم استعمال أواني الذهب والفضة، من طريق قتيبة وابن رمح كلاهما عن الليث به، رقم 2065.
تابعه مالك، عن نافع، أخرجه في الموطأ، ومن طريق مالك أخرجه البخاري في الأشربة، باب آنية الفضة، رقم 5634، ومسلم برقم 2065 (1) ، وله طرق أخرى عند مسلم وفيما أشرنا إليه كفاية.