ـــــــــــــــــــــــــــــ
= قال الخطابي رحمه الله: معنى هذا الكلام حسن الارتياد لموضع الرؤيا واستعبارها العالم بها الموثوق برأيه وأمانته، قال أبو إسحاق الزجاج في قوله لا يقصها إلَّا على واد أو ذي رأي: الواد لا يحب أن يستقبلك في تفسيرها إلَّا بما تحب وإن لم يكن عالمًا بالعبارة ولم يعجل لك بما يغمك لا أن تعبيره يزيلها عما جعله الله عليه. وأما ذو الرأي فمعناه: ذو العلم بعبارتها فهو يخبرك بحقيقة تفسيرها أو بأقرب ما يعلم منها ولعله أن يكون في تفسيره موعظة تردعك عن قبيح أنت عليه أو تكون فيها بشرى فتشكر الله على النعمة فيها.
وقال البغوي: اعلم أن تأويل الرؤيا ينقسم أقسامًا، فقد يكون بدلالة من جهة الكتاب، أو من جهة السنة، أو من الأمثال السائرة بين الناس، وقد يقع التأويل على الأسماء والمعاني، وقد يقع على الضد والقلب.
فالتأويل بدلالة القرآن كالحبل يعبر عنه بالعهد، لقوله سبحانه: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا} الآية، والبيض يعبر بالنساء لقوله تعالى: {كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ} الآية، وكذلك اللباس لقوله تعالى: {هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ} ، وقد يعبر عنها بالدين والتقوى لقوله تعالى: {وَلِبَاسُ التَّقْوَى} الآية، ولما سيأتي من تعبيره - صلى الله عليه وسلم - القميص بالدين.
وأما التأويل بدلالة الحديث كالغراب، يعبر بالرجل الفاسق؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - سماه فاسقًا، والفأرة يعبر بالمرأة الفاسق؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - سماه فويسقه، والضلع يعبر بالمرأة، لقوله - صلى الله عليه وسلم:"إن المرأة خلقت من ضلع أعوج". والقوارير تعبر بالنساء، لقوله - صلى الله عليه وسلم:"يا أنجشه رويدك سوقًا بالقوارير"والتأويل بالامتثال، كالصائغ يعبر بالكذاب، لقولهم: أكذب الناس الصواغون، وحفر الحفرة يعبر بالمكر، لقولهم: من حفر حفرة وقع فيها، ويعبر غسل اليد باليأس عما يأمل ولهم: غسلت يدي عنك. =