فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ـــــــــــــــــــــــــــــ
= قوله:"عن ابن جدعان":
هو علي بن زيد بن جدعان التيمي البصري، أحد علماء التابعين، نسب إلى جده قال الحافظ الذهبي: ولد أعمى كقتادة، وكان من أوعية العلم على تشيع قليل فيه وسوء حفظ يغضُّه من درجة الإتقان، وله عجائب ومناكير، لكنه واسع العلم. اهـ. قلت: الجمهور على تضعيفه وعدم الاحتجاج به، لذلك أخرج له مسلم مقرونًا بغيره، لكن قال ابن عدي: له أحاديث صالحة، ولم أر أحدًا من البصريين وغيرهم امتنعوا الرواية عنه. اهـ. ولعل حديث الباب من أحاديثه الصالحة إن شاء الله على ما سيأتي بيانه.
قوله:"أنا أول من يأخذ بحلقة باب الجنة":
أي أول من يأخذ بها، وأول من يحركها إيذانًا بالدخول، لا ينبغي لأحد أن يسبقني إلى ذلك، والقعقعة حكايته حركة الشيء يسمع منها صوت، والحديث صحيح ثابت من وجه آخر عند مسلم في الصحيح من حديث أنس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: آتي باب الجنة يوم القيامة فاستفتح، فيقول الخازن: من أنت؟ فأقول: محمَّد، فيقول: بك أمرت ألا أفتح لأحد قبلك، وعنده أيضًا من حديث أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أنا أكثر الأنبياء تبعًا يوم القيامة، وأنا أول من يقرع باب الجنة.
قال أبو عاصم: ولا يخفى ما في هذا من التكريم الرباني لهذا الحبيب - صلى الله عليه وسلم -، فإن أهل الدنيا إذا أرادوا أن يبينوا فضل أحدهم وعظمه لم يدخلوا إلى الدار أو إلى القصر أو إلى الوليمة أحدًا قبله، فتأمل في تكريم ملك الملوك بتخصيص حبيبه بأولية الدخول لا إلى دار الخلود حسب، بل إلى أعلى مقاماتها، إلى المقام المحمود، نسأل الله الكريم أن يحشرنا تحت لوائه، وأن يكرمنا بشفاعته إنه سميع قريب.
وحديث الباب من الأحاديث الصالحة لعلي بن زيد، صحيح بشواهده المتقدمة والمخرجة في الصحيح، وقد صححه الإِمام الترمذي في جامعه كما سيأتي، تابعه عن سفيان: =