فهرس الكتاب

الصفحة 4241 من 5829

ـــــــــــــــــــــــــــــ

= قوله:"أن يقبض ابن وليدة زمعة":

كان لأهل الجاهلية عادات في الأنكحة وأنواع، ولهم في الإماء عادات كذلك فكان من عاداتهم في الإماء أنهم كانوا يقتنون الولائد ويضربون عليهم الضرائب فيكتسبن بالفجور، وكان من سيرتهم إلحاق النسب بالزناة إذا ادعوا الولد كهو في النكاح، وكانت زمعة أمة يلمّ بها عتبة، وكانت له عليها ضريبة، فظهر بها حمل، فعهد قبل أن يموت إلى أخيه سعد أن يستلحق الحمل الذي ظهر في زمعة، وكان لزمعة ابن يقال له: عبد (وهو عبد بن قيس القرشي العامري، أسلم يوم الفتح وحسن إسلامه قال ابن عبد البر: كان من سادات الصحابة، ذكر أنه حثى على رأسه التراب بعد أن قفل من الحج ويقول: إني لسفيه يوم احثوا التراب على رأسي أن تزوج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بسودة أختي) فخاصم سعد عبدًا في الغلام الذي ولدته الأمة، فقال سعد: هو ابن أخي على ما كان عليه الأمر في الجاهلية، وقال عبد بن زمعة: بل هو أخي ولد على فراش أبي على ما استقر حكم الإِسلام، فقضى به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعبد بن زمعة، وأبطل دعوى الجاهلية.

قوله:"احتجبي منه يا سودة":

قال الخطابي: فيه حجة لمن ذهب إلى أنّ من فجر بامرأة حرمت على أولاده، وإليه ذهب أهل الرأي، وسفيان الثوري، والأوزاعي، وأحمد, لأنه لما رأى الشبه بعتبة علم أنه من ماءه فأجراه في التحريم مجرى النسب، وأمرها بالاحتجاب منه.

قال: وقال مالك، والشافعي، وأبو ثور: لا تحرم عليه، وتأولوا قوله لسودة: احتجبي منه على معنى الاستحباب والاستظهار بالتنزه عن الشبه، قال: وقد كان جائزًا أن لا يردها لو كان أخًا لها ثابت النسب، ولأزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا الباب ما ليس لغيرهن من النساء لقوله تعالى: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ} الآية. =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت