فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ـــــــــــــــــــــــــــــ
= أقول: رحم الله شيخنا فليس فيما استشكله واستنكره إشكال ولا إنكار لأنه إذا لزم القول بالبداء في هذا النوع لزم القول به في الأنواع الأخرى، وحينئذ يمتنع النسخ بأنواعه ولا قائل به إلَّا فرقة ضالة غلطوا في التفريق بين النسخ والبداء وهم الشمعونية وبعض الرافضة.
وأما مخالفته أسلوب القرآن فلأنه رفع، ولم يعد يحفظ كما أنزل، وكأن المنقول إلينا إنما هو بالمعنى، ولهذا لا نرى فيه طلاوة القرآن وجرسه، وقد كان نسخ التلاوة معروفًا عند الصحابة حتى في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقد روى الإمام أحمد بسند صحيح والنسائي في السنن الكبرى من حديث عبد الرحمن بن أبزى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى الفجر فترك آية فلما صلى قال: أفي القوم أبي بن كعب؟ قال: أبي: يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نسخت آية كذا وكذا أو نسيتها؟ قال نسيتها فهذا يدل على وقوعه زمن النبوة حتى إن الصحابة صاروا يعرفونه، والله أعلم. هذا باختصار بعض ما أورده شيخنا في كتابه رحمه الله تعالى.
قال الإِمام العارف بالله الخطابي في المعالم: فيه دليل على جواز نسخ رسم التلاوة وبقاء الحكم ونظيره نسخ التلاوة في الرجم وبقاء حكمه، إلَّا أن القرآن لا يثبت بأخبار الآحاد فلم يجز أن يثبت ذلك بين الدّفّتين والأحكام تثبت بأخبار الآحاد فجاز أن يقع العمل بها.
وأما قولها: فتوفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو مما يقرأ من القرآن فإنها تريد بذلك قرب عهد النسخ من وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى صار بعض من لم يبلغه النسخ يقرأه على الرسم الأول.
والحديث يؤيد ما ذهب إليه الشافعي من اعتبار عدد الخمس في التحريم، إلَّا أن أكثر الفقهاء قد ذهبوا إلى أن القليل من الرضاع وكثيره محرم وهو قول سفيان الثوري ومالك والأوزاعي وإليه ذهب أصحاب الرأي، وقال أبو عبيد: لا يحرم أقل من ثلاث رضعات، كأنه ذهب إلى استعمال دليل =