فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ـــــــــــــــــــــــــــــ
= المقبري -فإنه ضعيف، قال الذهبي: ليس بثقة- قال: حدثني أخي، عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: اللهم إنك أخرجتني من أحب البلاد إليّ، فأسكني أحبّ البلاد إليك ..."الحديث أخرجه الحاكم في المستدرك [3/ 3] وفرح به المالكية، ونقلوا عن مالك الإِمام احتجاجه به -كما في الجامع لابن أبي زيد-، فأقول: فاتهم اتفاق الحفاظ على وضعه، وأنّ مالك بن أنس رحمه الله لما سئل عنه قال: لا! لا ينبغي أن يكذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقال الذهبي معلقًا في التلخيص: بل موضوع، فقد ثبت أن أحب البلاد إلى الله مكة، وسعد ليس بثقة."
قال الإِمام العلامة فقيه المالكية ابن رشد: لا اختلاف بين أهل العلم في فضل مكة والمدينة وأنهما أفضل البقاع، وإنما اختلفوا في التفضيل بينهما، فذهب جماعة من المالكيين إلى أن المدينة أفضل من مكة، وقال أبو حنيفة والشافعي وغيرهما من أهل العلم: مكة أفضل من المدينة، وهو الأظهر، لأن الله عَزَّ وَجَلَّ حرم مكة، وعظم حرمتها، وجعل بيته فيها قبلة للصلاة، وقد جعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لمكة مزية على المدينة بتحريم الله إياها فقال: إن مكة حرمها الله، ولم يحرمها الناس، وأوجب لذلك أهل العلم كلهم الجزاء على من صاد في حرم مكة، ولم يوجبه على من صاد في حرم المدينة إلَّا الشاذ منهم، فيستفاد من هذا الإِجماع على أن الذنب في الصيد في حرم مكة أغلظ منه في حرم المدينة.
وقد رأى جماعة من أهل العلم أن تغليظ الحدود في حرم مكة لحرمته، ولا يقاص فيه لقول الله عز وجل: {وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا} الآية، ولم يقل ذلك أحد من أهل العلم في حرم المدينة. فإذا كان الذنب في مكة أغلظ منه في المدينة والصلاة في المسجد الحرام أفضل من الصلاة في مسجد المدينة على ما روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نصًّا من رواية عطاء بن أبي رباح عن ابن الزبير قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلَّا المسجد الحرام، وصلاة في ذاك أفضل من مائة =