فهرس الكتاب

الصفحة 4680 من 5829

ـــــــــــــــــــــــــــــ

= صلاة في هذا، وإذا كان الذنب في حرم مكة أغلظ منه في حرم المدينة، والصلاة في مسجد مكة الذي أوجب الله الحج إليه لفضله بقوله: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} ، أفضل من الصلاة في مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم -، صح أنّ مكة أفضل من المدينة، إذ ليس تفضيل بعض البقاع على بعض بمعنى موجود في ذواتها، وإنما هو لتضعيف الحسنات والسيئات فيها، وقد قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه: لأن أعمل عشر خطايا بالمدينة أحب إليّ أن أعمل واحدة بمكة، والمعنى في هذا أن السيئات تضاعف في مكة كما تضاعف الحسنات.

قال: وقد استدل القاضي أبو محمَّد عبد الوهاب المالكي على ما ذهب إليه من تفضيل المدينة على مكة بظواهر آثار كثيرة لا حجة في شي منها.

من ذلك ما روت عمرة بنت عبد الرحمن عن رافع بن خديج أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: المدينة خير من مكة. قال: وهذا نص في تفضيل المدينة على مكة، وليس بنص كما زعم، إذ لم يقل: إنها أفضل منها، وإنما قال: هي خير منها، فيحمل ذلك لما ذكرناه من الأدلة الظاهرة على أن مكة أفضل من المدينة، على أنه إنما أراد بقوله: إن المدينة خير من مكة، أنها خير منها في سعة الرزق بكثرة الزرع والثمرات، وتمكن التجارات لأن الله عَزَّ وَجَلَّ أخبر عن مكة أنها بلدة غير ذي زرع بقوله تعالى حاكيًا عن إبراهيم - عليه السلام: {رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ} الآية. فمعنى الحديث - والله أعلم - أنه أراد أن ينبه أصحابه المهاجرين على فضل الله عليهم بأن جعل هجرتهم من مكة إلى بلد هو أوسع في الزرع منها ليشكروا الله على ذلك حق شكره.

قال: ومن ذلك دعاؤه - صلى الله عليه وسلم - للمدينة بمثل ما دعا به إبراهيم - عليه السلام - لمكة ومثله معه، قال: وهذا أيضًا لا دليل فيه، إذ ليس في دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يبارك لأهل المدينة في مدينتهم وصاعهم ومدهم، على ما جاء =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت