فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ـــــــــــــــــــــــــــــ
= في الحديث المذكور، ما يدل على أنها أفضل من مكة بوجه.
ومن ذلك قوله: اللهم كما أخرجوني من أحب البقاع إليّ فأسكني أحب البقاع إليك. وهذا الحديث ليس على عمومه، ومعناه فأسكني في أحب البقاع إليك بعد مكة بدليل ما تقدم من أن مكة أفضل من المدينة بالنص الذي ذكرته على ذلك.
قلت: قد ذكرت أنه لا يثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.
قال: ومن ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم: لا يصبر على لأوائها وشدتها أحد إلَّا كنت له شفيعًا أو شهيدًا يوم القيامة، وهذا أيضًا لا حجة فيه، إذ ليس في إعلامه - صلى الله عليه وسلم - بفضل من صبر على لأواء المدينة وشدتها في حياته - صلى الله عليه وسلم - للمقام معه لنصرته، والصلاة في مسجده، وبعد وفاته لما جاء من الفضل في الصلاة في مسجده على سائر المساجد إلَّا المسجد الحرام ما يدل على فضل المدينة على مكة لا سيما وقد جاء النص بأن الصلاة في مسجد مكة أفضل من الصلاة في مسجد المدينة بمائة صلاة.
قال: ومن ذلك أيضًا قوله - صلى الله عليه وسلم: إن الإِيمان ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جُحْرها، وهذا لا حجة فيه أيضًا, لأن معنى قوله: إن الإِيمان ليأرز إلى المدينة أن الناس ينتابونها من كل ناحية للدخول في الإِسلام لكون النبي - صلى الله عليه وسلم - فيها؛ فهذا لا دليل فيه على أنها أفضل من مكة.
قال: ومن ذلك أيضًا قوله - صلى الله عليه وسلم: أمرت بقرية تأكل القرى يقال لها يثرب تنفي الناس كما ينفي الكير خبث الحديد. وهذا لا حجة فيه أيضًا لأن المعنى: أمرت بالهجرة إلى قرية تفتح القرى منها أي المدن، فكان ذلك كما قال - صلى الله عليه وسلم - في حياته وبعد وفاته، وذلك من علامات نبوءته أن أخبر بما كان قبل أن يكون، فلا دليل في ذلك على أنها أفضل من مكة.
قال: ومن ذلك أيضًا قوله - صلى الله عليه وسلم: على أنقاب المدينة ملائكة لا يدخلها الطاعون ولا الدجال. وهذا لا دليل فيه أيضًا لا سيما وقد جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - =