ـــــــــــــــــــــــــــــ
= من رواية جابر بن عبد الله أنه يرد على كل ماء وسهل وجبل إلَّا المدينة ومكة، قد حرمهما الله عليه، وقامت الملائكة بأبوابهما.
قال: ومن ذلك أيضًا قوله - صلى الله عليه وسلم: ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة ولا دليل في ذلك لأن المعنى فيه الإِعلام بفضل ذلك الموضع، فترفع درجات المصلي فيه، ويسمع دعاؤه فيه، فيصل بذلك إلى روضة من رياض الجنة، فالكلام ليس بحقيقة وإنما هو من المجاز الذي جاء به القرآن، ويعرفه العرب مثل قوله - صلى الله عليه وسلم: الجنة تحت ظلال السيوف، وليس في إعلامه - صلى الله عليه وسلم: بفضل ذلك الموضع ما يدل على أن المدينة أفضل من مكة.
قال: ومما استدل به أيضًا على أن المدينة أفضل من مكة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مخلوق منها، فتربته أفضل الترب، وهذا لا حجة فيه أيضًا لأنا قد بينا أن البقاع لم يفضل بعضها على بعض لمعنى موجود فيها من خاصية تختص بها، وإنما فضلت عليها لتفضيل الله لها برفع درجات العاملين فيها.
قال ابن رشد: ولما أكمل احتجاجه بهذه الأحاديث التي ذكرناها وضعفنا احتجاجه بها قال: فإذا ثبت بما ذكرناه فضيلة المدينة على مكة كانت الصلاة في مسجدها أفضل لا محالة من الصلاة في المسجد الحرام، ويكون استثناء المسجد الحرام من تفضيل الصلاة في مسجد الرسول على سائر المساجد إنما هو في مقدار الفضيلة لا في أصلها فكأنه قال - صلى الله عليه وسلم: صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلَّا المسجد الحرام فإنه أفضل منه بدون الألف لفضل مسجد مكة على غيره من المساجد، فكانت للمسجد الحرام بذلك مزية على سائر المساجد كما كان لمسجد الرسول - عليه السلام - مزية على المسجد الحرام، فبان بذلك فضل المدينة على مكة. هذا معنى قوله، وليس بصحيح لما ذكرنا من تضعيف الاستدلالات التي استدل بها لفضل المدينة على مكة، ولما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - نصًّا من أن الصلاة في المسجد الحرام بمكة أفضل من الصلاة بمسجد الرسول =