ـــــــــــــــــــــــــــــ
= التفرق في الرأي والكلام بقيد وصلة. وحكى أبو عمر الزاهد: أن أبا موسى النحوي سأل أبا العباس أحمد بن يحيى هل بين يتفرقان ويفترقان فرق؟ قال: نعم، أخبرنا ابن الأعرابي عن المفضل، قال: يفترقان بالكلام، ويتفرقان بالأبدان.
قال الخطابي: ولو كان تأويل الحديث على الوجه الذي صار إليه النخعي لخلا الحديث عن الفائدة وسقط معناه، وذلك أن العلم محيط بأن المشتري ما لم يوجد منه قبول البيع فهو بالخيار، وكذلك البائع خياره ثابت في ملكه قبل أن يعقد البيع، وهذا من العلم العام الذي قد استقر بيانه من باب أن الناس مخلَّون وأملاكهم، لا يكرهون على إخراجها من أيديهم ولا يملك عليهم إلَّا بطيب أنفسهم، والخبر الخاص إنما يروى في الحكم الخاص، وثبت أن المتبايعين هما المتعاقدان، والبيع من الأسماء المشتقة من أفعال الفاعلين وهي لا تقع حقيقة إلَّا بعد حصول الفعل منهم كقولك: زانٍ وسارق وإذا كان كذلك فقد صح أن المتبايعين هما المتعاقدان، وإذا كان كذلك فليس بعد العقد تفرق إلَّا التمييز بالأبدان، ويشهد لصحة هذا الباب قوله في رواية ابن عمر:"إلَّا بيع الخيار"ومعناه أن يخبره قبل التفرق وهما بعد في المجلس، فيقول له: اختر، وبيان ذلك في رواية أيوب عن نافع، وهو قوله:"إلَّا أن يقول لصاحبه اختر".
واحتج بعض من ذهب إلى أن التفرق هو تفرق البدن بأن المتبايعين إنما يجتمعان بالإِيجاب والقبول لأنهما كانا قبل ذلك مفترقين فلا يجوز أن يحصلا مفترقين بنفس الشيء الذي به وقع اجتماعهما عليه، وأما مالك: فإن أكثر شيء سمعت أصحابه يحتجون به في رد الحديث: هو أنه قال: ليس العمل عليه عندنا وليس للتفرق حد محدود يعلم، قال الخطابي: وليس هذا بحجة، أما قوله: ليس العمل عليه عندنا فإنما هو كأنه قال أنا أرد هذا الحديث ولا أعمل به فيقال له: الحديث حجة فلم رددته؟ ولم لمْ تعمل به؟ =