ـــــــــــــــــــــــــــــ
= حدثتك حديثًا سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: هات، قال: فذكره، فقال الأشعث: فإني أردّ البيع.
قال الخطابي رحمه الله: قد يعتذر لمن عدل عن القول بهذا الحديث بأن في إسناده مقالًا، وهو حديث قد اصطلح الفقهاء على قبوله، وذلك يدل على أن له أصلًا، كما اصطلحوا على قبول قوله - صلى الله عليه وسلم: لا وصية لوارث، وفي إسناده ما فيه، قال: ثم اختلف أهل العلم في المسألة: فقال مالك والشافعي: يقال للبائع: احلف بالله ما بعت سلعتك إلَّا بما قلت، فإن حلف البائع، قيل للمشتري: إما أن تأخذ السلعة بما قال البائع، وإما أن تحلف ما اشتريتها إلَّا بما قلت، فإن حلف بريء منها وردت السلعة على البائع، وسواء عند الشافعي كانت السلعة قائمة أو تالفة فإنهما يتحالفان ويترادان وكذلك قال محمَّد بن الحسن، وسواء عند الشافعي كان اختلافهما في الثمن أو في الآجل أو في خيار الشرط، أو في الرهن أو في الضمين، فإنهما يتحالفان قولًا بعموم الخبر وظاهره، إذ ليس فيه ذكر حال من الاختلاف دون حال، وعند أصحاب الرأي لا يتحالفان إلَّا عند الاختلاف في الثمن وذهب النخعي، والثوري، والأوزاعي، وأبو حنيفة، وأبو يوسف إلى أن القول قول المشتري مع يمينه بعد الاستملاك، وقول مالك قريب من قولهم بعد الاستملاك في أشهر الروايتين عنه، واحتج لهم بقوله في الحديث: والبيع قائم، قالوا: فدل اشتراطه قيام السلعة على أن الحكم عند استهلاكها بخلاف ذلك، قال الخطابي: وهذه اللفظة لا تصح من طريق النقل، إنما جاء بها ابن أبي ليلى، وقيل: إنها من قول بعض الرواة، وقد يحتمل أن يكون إنما ذكر قيام السلعة على معنى التغليب، لا من أجل التفريق لأن أكثر ما يعرض فيه النزاع، ويجب معه التحالف هو حال قيام السلعة، وهذا كقوله تعالى: {وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ} الآية، فذكره الحجور ليس بشرط يتغير به الحكم ولكنه غالب الحال، وكقوله: إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا =