فهرس الكتاب

الصفحة 4822 من 5829

ـــــــــــــــــــــــــــــ

= قوله:"ولا تخن من خانك":

قال الخطابي: هذا الحديث يعد في الظاهر مخالفًا لحديث هند التي أذن لها النبي - صلى الله عليه وسلم - أن تأخذ من مال زوجها، قال: وليس بينهما في الحقيقة خلاف، لأن الخائن هو الذي يأخذ ما ليس له أخذه ظلمًا وعدوانًا، فأما من كان مأذونًا له في أخذ حقه من مال خصمه، واستدراك ظلامته منه فليس بخائن، وإنما معناه: لا تخن من خانك، بأن تقابله بخيانة مثل خيانته، وهذا لم يخنه لأنه يقبض حقًّا لنفسه، والأول يغتصب حقًّا لغيره، وقد كان مالك بن أنس يقول: إذا أودع رجل رجلًا ألفا درهم فجحدها المودع، ثم أودعه الجاحد، ألفًا لم يجز له أن يجحده، قال ابن القاسم صاحبه: أظنه ذهب إلى هذا الحديث، وقال أصحاب الرأي: يسعه أن يأخذ الألف قصاصًا عن حقه، ولو كان بدله حنطة أو شعيرًا لم يسعه ذلك لأن هذا بيع، وأما إذا كان مثله فهو قصاص، وقال الشافعي: يسعه أن يأخذه عن حقه في الوجهين جميعًا، واحتج بخبر هند. اهـ.

وقال غيره: المراد من قوله:"ولا تخن من خانك"أن يخونه بعد استيفاء حقه بزيادة جزاء لخيانته، فأما استيفاء قدر حقه فمأذون له فيه من جهة الشرع في حديث هند، فلا يدخل تحت النهي عن الخيانة.

وحديث الباب تكلم فيه أهل الحديث لتفرد طلق بن غنام -وهو ثقة من رجال البخاري- به، قال ابن أبي حاتم في العلل [1/ 375] : سمعت أبي يقول: طلق بن غنام كاتب شريك، روى حديثًا منكرًا، فذكره وقال: لم يروه غيره.

قلت: التفرد من الثقة مقبول كما هو معلوم ومقرر؛ لأن الحديث إذا تفرد به الثقة يعد صحيحًا غريبًا، وإذا تفرد به الصدوق ومن دونه يعد منكرًا، وهذا من المقرر في أدنى كتب المصطلح، وهناك أحاديث كثيرة، لا تعرف إلَّا من جهة واحدة ولم يضعفها أهل الحديث، منها حديث إنما الأعمال بالنية، =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت