فهرس الكتاب

الصفحة 4891 من 5829

ـــــــــــــــــــــــــــــ

= والرد عليه.

قولة:"إذا كان طريقهما واحدًا":

بهذه اللفظة أعلّ الحفاظ حديث عبد الملك وتكلموا فيه، وقالوا: انفرد بهذه الزيادة، قال الإِمام الشافعي رحمه الله: سمعنا بعض أهل الحديث يقول: نخاف أن لا يكون هذا الحديث محفوظًا، قيل له: ومن أين قلت؟ قال: إنما رواه عن جابر، وقد روى أبو سلمة بن عبد الرحمن عن جابر مفسرًا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: الشفعة فيما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود فلا شفعة، وأبو سلمة من الحفاظ، وروى أبو الزبير -وهو من الحفاظ- عن جابر ما يوافق قول أبي سلمة، ويخالف ما روى عبد الملك بن أبي سليمان.

وقال غيره من أهل العلم: إنما شرعت الشفعة لدفع الضرر، والضرر بحسب الأغلب إنما يكون عن شدة الاختلاط وتشابك الانتفاع، وذلك يكون مع الشريك في الأصل أو في الطريق، وحديث جابر المقيد بالشرط لا يحتمل التأويل المذكور؛ لأنه إذا كان المراد بالجار الشريك فلا فائدة لاشتراط كون الطريق واحدًا، ثم مفهوم الشرط أنه إذا كان مختلفًا فلا شفعة.

قال أبو عاصم: وهذا الذي لخَّصته لك مما قد فهمته ممن أعلّ به حديث الباب: لا حجة فيه، وليس فيه ما يوهن حديث الباب، وقد وجدت جماعة من أهل الحفظ والإتقان، والفقه والإِمعان قد خرجوا لنا معنى حديث عبد الملك مما به يجمع بين روايته وروايته غيره عن جابر.

قال الإِمام الحافظ، الفقيه العارف بالله الخطابي رحمه الله ورضي عنه: قد يحتمل أن يوفق بين هذا الحديث وغيره في هذا الباب فيتأول على المشاع، لأن الطريق إنما يكون واحدًا على الحقيقة في المشاع دون المقسوم.

وقال ابن عبد الهادي في التنقيح -فيما نقله عنه الحافظ الزيلعي في نصب الراية-: اعلم أنّ حديث عبد الملك حديث صحيح، ولا منافاة بينه وبين =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت