فهرس الكتاب

الصفحة 4892 من 5829

ـــــــــــــــــــــــــــــ

= رواية جابر المشهورة وهي الشفعة في كل ما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود فلا شفعة، فإن في حديث عبد الملك إذا كان طريقهما واحدًا، وحديث جابر المشهور لم ينف فيه استحقاق الشفعة إلَّا بشرط تصرف الطرق، فيقول: إذا اشترك الجاران في المنافع كالبئر أو السطح، أو الطريق فالجار أحق بصقب جاره لحديث عبد الملك، وإذا لم يشتركا في شيء من المنافع فلا شفعة لحديث جابر المشهور، وطعن شعبة في عبد الملك بسبب هذا الحديث لا يقدح فيه فإنه ثقة، وشعبة لم يكن من الحذاق في الفقه ليجمع بين الأحاديث إذا ظهر تعارضها إنما كان حافظًا، وغير شعبة إنما طعن فيه تبعًا لشعبة، وقد احتج بعبد الملك مسلم في صحيحه واستشهد به البخاري ويشبه أن يكونا إنما لم يخرجا حديثه هذا لتفرده به، وإنكار الأئمة عليه فيه، وجعله بعضهم رأيًا لعطاء أدرجه عبد الملك في الحديث، ووثقه أحمد، والنسائي وابن معين، والعجلي، وقال الخطيب: لقد أساء شعبة حيث حدث عن محمَّد بن عبيد العرزمي، وترك التحديث عن عبد الملك بن أبي سليمان فإن العرزمي لم يختلف أهل الأثر في سقوط روايته وعبد الملك ثناءهم عليه مستفيض.

فبان بهذا أن أحاديث جابر متفقة غير مختلفة ولا متعارضة بحمد الله، والحديث من أدلة شفعة الجار، وقد ذهب بعض أهل العلم إلى إثباتها للجار إذا اشتركا في الطريق، قال ابن القيم -فيما نقله الصنعاني في سبل السلام-: وحديث جابر هذا صريح فيه فإنه أثبت الشفعة بالجوار مع اتحاد الطريق ونفاها به في حديثه الآخر مع اختلافها، حيث قال:"فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة". فمفهوم حديث جابر هذا هو بعينه منطوق حديثه المتقدم فأحدهما يصدق الآخر ويوافقه لا يعارضه ولا يناقضه وجابر روى اللفظين فتوافقت السنن وائتلفت بحمد الله. انتهى بمعناه. =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت