فهرس الكتاب

الصفحة 5052 من 5829

ـــــــــــــــــــــــــــــ

= يدخلني ذلك النار، وفي رواية: إني ذرب اللسان قد أحرقت أهلي بلساني ... الحديث.

وقد اختلف أهل العلم في كفارة الغيبة أو الشتم، فقال الإِمام أحمد رحمه الله: إن صح حديث حذيفة فيحتمل أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - أمره بالاستغفار رجاء أن يرضي الله تعالى خصمه يوم القيامة ببركة استغفاره، قال: فقد روى أبو هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم: من كانت عنده مظلمة في ماله أو عرضه فليأته فليستحلها منه ... الحديث قال: وهذا أصح. اهـ.

قلت: وروى ابن أبي الدنيا من حديث أبي نضرة، عن جابر وأبي سعيد رضي الله عنهما قالا: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: إياكم والغيبة فإن الغيبة أشد من الزنا، فإن الرجل قد يزني فيتوب، فيتوب الله عليه، وإن صاحب الغيبة لا يغفر له حتى يغفر له صاحبه، في إسناده عباد ضُعّف، وأبو رجاء الخراساني عنده مناكير، وروى ابن عبد البر في بهجة المجالس عن حذيفة قوله: كفارة من اغتبته أن تستغفر له، وروي عن ابن المبارك قوله: إذا اغتاب رجل رجلًا فلا يخبره به ولكن يستغفر الله، وقال لابن عيينة: التوبة من الغيبة أن تستغفر له، فقال ابن عيينة: بل تستغفر الله مما قلت فيه. قال الشيخ تقي الدين من الحنابلة: إن علم به المظلوم استحله، وإلا استغفر الله له ولم يعلمه، وذكر أنه قول الأكثرين، وقال ابن مفلح: إن اغتاب المغتاب هل يشترط لتوبته إعلامه والتحلل منه؟ على روايتين، واختار القاضي أنه لا يلزمه لما روى أبو محمد الخلال بإسناده عن أنس مرفوعًا: من اغتاب رجلًا ثم استغفر له من بعد غفر له غيبته، وبإسناده عن أنس مرفوعًا: كفارة من اغتاب أن يستغفر له، ولأن في إعلامه إدخال غم عليه، قال القاضي: فلم يجز ذلك، وكذا قال الشيخ عبد القادر رضي الله عنه.

قلت: قول من قال بالتحلل من المظلوم أقوى من جهة الأثر كما قال الإِمام أحمد، فالأحاديث التي أخرجها ابن أبي الدنيا في الباب ضعيفة وإنما =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت