فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ـــــــــــــــــــــــــــــ
= اليمن وجهة الشمال، فغالب من يوجد من جهة اليمن رقاق القلوب والأبدان، وغالب من يوجد من جهة الشمال غلاظ القلوب والأبدان. اهـ. ويؤيد من قال بأن المراد هم أهل اليمن أحاديث أخرى منها ما رواه الإِمام أحمد وأبو يعلى وغيرهما من حديث جبير بن مطعم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: يطلع عليكم أهل اليمن كأنهم السحاب، هم خير أهل الأرض، وإسناده قوي، وروى الطبراني من حديث عمرو بن عبسة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لعيينة بن حصن: أي الرجال خير؟ قال: رجال أهل نجد قال:"كذبت، بل هم أهل اليمن، الإيمان يمان ..."الحديث، والله أعلم.
قوله:"هم أرق أفئدة":
وفي حديث الأعرج، عن أبي هريرة عند الشيخين: أتاكم أهل اليمن هم أضعف قلوبًا وأرق أفئدة، الفقه يمان والحكمة يمانية، وفي حديث أبي حازم، عن ابن عباس عند البزار كما سيأتي: إذا جاء نصر الله والفتح، وجاء أهل اليمن قوم نقية قلوبهم، حسنة طاعتهم، الإيمان يمان والفقه يمان والحكمة يمانية.
فقوله - صلى الله عليه وسلم:"أرق"قيل: إن الفؤاد غير القلب، وهو عين القلب، وقيل: باطن القلب، وقيل: غشاء القلب، فأما وصفها باللين والرقة والضعف فمعناه أنها ذات خشية واستكانة، سريعة الإجابة والتأثر بقوارع التذكير، سالمة من الغلظ والشدة والقسوة التي وصف بها قلوب الآخرين قاله الإِمام النووي. قلت: وعلى هذا لا يكون في رواية الصحيحين وغيرهما تكرار للفظ القلب، قال الخطابي: الفؤاد غشاء القلب، فإذا رق نفد القول وخلص إلى ما وراءه، وإذا غلظ بعد وصوله إلى داخل، وإذا كان القلب لينًا علق كل ما يصادفه نقله الحافظ في الفتح.
قوله:"والحكمة يمانية":
قال الإمام النووي رحمه الله: فيها أقوال كثيرة مضطربة، وقد صفا لنا منها أن الحكمة عبارة عن العلم المتصف بالأحكام، المشتمل على المعرفة بالله تبارك وتعالى، المصحوب بنفاد البصيرة وتهذيب النفس، وتحقيق الحق والعمل بها والصد عن اتباع الهوى والباطل، والحكيم من له ذلك. =