فهرس الكتاب

الصفحة 515 من 5829

ـــــــــــــــــــــــــــــ

= المعنى، وهو أحسن الوجوه عندي، ومما يبين ذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما قدم أهل اليمن قال: أتاكم أهل اليمن هم ألين قلوبًا، وأرق أفئدة، الإيمان يمان، والحكمة يمانية، وهم أنصار النبي - صلى الله عليه وسلم -، ومنه قول النبي - صلى الله عليه وسلم: لولا الهجرة لكنت امرءًا من الأنصار. اهـ. كلامه باختصار، وتعقبه الحافظ ابن الصلاح فيما نقله الإِمام النووي رحمه الله في شرحه لصحيح مسلم فقال: ولو جمع أبو عبيد ومن سلك سبيله طرق الحديث بألفاظه كما جمعها مسلم وغيره وتأملوها لصاروا إلى غير ما ذكروه، ولما تركوا الظاهر، ولقضوا بأن المراد اليمن وأهل اليمن على ما هو المفهوم من إطلاق ذلك، إذ من ألفاظه: أتاكم أهل اليمن، والأنصار من جملة المخاطبين بذلك، فهم إذن غيرهم، وكذلك قوله - صلى الله عليه وسلم: جاء أهل اليمن، وإنما جاء حينئذٍ غير الأنصار، ثم إنه - صلى الله عليه وسلم - وصفهم بما يقضي بكمال إيمانهم، ورتب عليه الإيمان يمان، فكان ذلك إشارة إلى من أتاه من أهل اليمن لا إلى مكة والمدينة، ولا مانع من إجراء الكلام على ظاهره وحمله على أهل اليمن حقيقة, لأن من اتصف بشيء وقوي قيامه به وتأكد اضطلاعه منه ينسب ذلك الشيء إليه إشعارًا بتمييزه به، وكمال حاله فيه، وهكذا كان حال أهل اليمن حينئذٍ في الإيمان وحال الوافدين منه في حياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وفي أعقاب موته كأويس القرني وأبي مسلم الخولاني رضي الله عنهما وشبههما ممن أسلم قلبه وقوي إيمانه، فكانت نسبة الإيمان إليهم لذلك إشعارًا بكمال إيمانهم من غير أن يكون في ذلك نفي له عن غيرهم، فلا منافاة بينه وبين قوله - صلى الله عليه وسلم: الإيمان في أهل الحجاز، ثم المراد بذلك الموجودون منهم حينئذٍ لا كل أهل اليمن في كل زمان، فإن اللفظ لا يقتضيه، هذا هو الحق في ذلك، ونشكر الله تعالى على هدايتنا له، والله أعلم. اهـ. وقد نصر هذا القول وأيده الحافظ في فتح الباري في غير موضع، في بدء الخلق، وفي مناقب الأنصار، وقال في المغازي: لا مانع أن يكون المراد بقوله: الإيمان يمان ما هو أعم مما ذكره أبو عبيد وما ذكره ابن الصلاح وحاصله أن قوله: يمان، يشمل من ينسب إلى اليمن بالسكنى وبالقبيلة، لكن كون المراد من ينسب بالسكنى أظهر، بل هو المشاهد في كل عصر من أحوال سكان جهة =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت