فهرس الكتاب

الصفحة 5256 من 5829

ـــــــــــــــــــــــــــــ

= قال الإمام العارف بالله الخطابي: كان أبو عبيد وهو أحد أئمة أهل العلم يقول: نحن نروي هذه الأحاديث ولا نريغ لها المعاني. قال أبو سليمان: ونحن أحرى بأن لا نتقدم فيما تأخر عنه من هو أكثر علمًا وأقدم زمانًا وسنًّا، ولكن الزمان الذي نحن فيه قد صار أهله حزبين منكر لما يروى من نوع هذه الأحاديث رأسًا ومكذب به أصلًا، وفي ذلك تكذيب العلماء الذين رووا هذه الأحاديث وهم أئمة الدين ونقلة السنن, والواسطة بيننا وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم، والطائفة الأخرى مسلمة للرواية فيها ذاهبة في تحقيق الظاهرة منها مذهبًا يكاد يفضي بهم إلى القول بالتشبيه، ونحن نرغب عن الأمرين معًا، ولا نرضى بواحد منهما مذهبًا فيحق علينا أن نطلب لما يرد من هذه الأحاديث إذا صحت من طريق النقل والسند، تأويلًا يخرج على معاني أصول الدين، ومذاهب العلماء، ولا نبطل الرواية فيها أصلًا، إذا كانت طرقها مرضية ونقلتها عدولًا.

قال أبو سليمان: وقد رواه أبو صالح، عن أبي سعيد الخدري من غير إضافة فقال: حتى يضع فيها قدمًا، قال: فيشبه أن يكون من ذَكَرَ القدم والرجل، وترك الإضافة إنما تركها تهيبًا وطلبًا للسلامة من خطأ التأويل فيها. قال أبو سليمان: وذكر القدم ههنا يحتمل أن يكون المراد به من قدمهم الله للنار من أهلها، فيقع بهم استيفاء عدد أهل النار، وكل شيء قدمته فهو قدم، كما قيل لما هدمته هدم، ولما قبضته قبض، ومن هذا قوله عز وجل: {أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ} أي ما قدموه من الأعمال الصالحة، وقد روي معنى هذا عن الحسن ويؤيده قوله في الحديث"وأما الجنة فإن الله ينشيء لها خلقًا"فاتفق المعنيان أن كل واحدة من الجنة والنار تمد بزيادة عدد يستوفى بها عدة أهلها فتمتليء عند ذلك.

قال الشيخ أحمد: فيما كتب إلى أبو نصر بن قتادة من كتاب أبي الحسن بن مهدي الطبري حكايته عن النضر بن شميل أن معنى قوله:"حتى يضع الجبار ="

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت