ـــــــــــــــــــــــــــــ
= فيها قدمه"أي من سبق في علمه أنه من أهل النار."
قال أبو سليمان: وقد تأول بعضهم الرجل على نحو من هذا، قال: والمراد به استيفاء عدد الجماعة الذين استوجبوا دخول النار، قال: والعرب تسمي جماعة الجراد رجلًا كما سموا جماعة الظباء سربًا، وجماعة النعام خيطًا، وجماعة الحمير عانة، قال وهذا وإن كان اسمًا خاصًّا لجماعة الجراد فقد يستعار لجماعة الناس على سبيل التشبيه. والكلام المستعار والمنقول من موضعه كثير، والأمر فيه عند أهل اللغة مشهور.
قال أبو سليمان: وفيه وجه آخر وهو أن هذه الأسماء أمثال يراد بها إثبات معان لا حظ لظاهر الأسماء فيها من طريق الحقيقة، وإنما أريد بوضع الرجل عليها نوع من الزجر لها والتسكين من غربها كما يقول القائل للشيء يريد محوه وإبطاله: جعلته تحت رجلي ووضعته تحت قدمي، وخطب رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح فقال: ألا إن كل دم ومأثرة في الجاهلية فهو تحت قدمي هاتين إلَّا سقاية الحاج وسدانة البيت. يريد هو تلك المآثر وإبطالها، وما أكثر ما تضرب العرب الأمثال في كلامها بأسماء الأعضاء وهي لا تريد أعيانها، كما تقول في الرجل يسبق منه القول أو الفعل ثم يندم عليه: قد سقط في يده -أي ندم- وكقولهم رغم أنف الرجل، إذا ذل وعلا كعبه إذا جل، وجعلت كلام فلان دبر أذني وجعلت يا هذا حاجتي بظهر، ونحوها من ألفاظهم الدائرة في كلامهم، وكقول امريء القيس في وصف طول الليل:
فقلت له لما تمطى بصلبه ... وأردف أعجازًا وناء بكلكل
وليس هناك صلب ولا عجز، ولا كلكل وإنما هي أمثال ضربها لما أراد من بيان طول الليل واستقصاء الوصف له، فقطع الليل تقطيع ذي أعضاء من الحيوان وقد تمطى عند إقباله وامتد بعد بدوام ركوده وطول ساعاته. وقد تستعمل الرجل أيضًا في القصد للشيء والطلب له على سبيل جد وإلحاح، =