فهرس الكتاب

الصفحة 5279 من 5829

ـــــــــــــــــــــــــــــ

= أن يكون فرض الأم في الحالتين ثلث جميع المال؛ لأن الآية جعلت مناط استحقاق الأم للثلث ألا يكون بين الورثة ولد للميت من غير تفرقة بين أن يكون مع الأبوين وارث آخر غير الولد وألاَّ يكون، فلو افترضنا أن مع الأبوين وارثًا آخر غير الولد وغير أحد الزوجين فإن الأم لا تنزل عن ثلث التركة في المسألتين، وإنما قضى أمير المومنين عمر بن الخطاب بذلك لتحقيق قوله تعالى {لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} وذلك لا يتأتى بإعطاء الأم الثلث من جميع المال، فأعطاها في حالة سدس التركة وأعطى الأب ثلثها، وأعطاها في حالة ربع التركة، وأعطى الأب نصفها، فحافظ رضي الله عنه على إعطائه مثليها ثم تبعه على هذا جمهور الصحابة منهم: ابن مسعود، وزيد بن ثابت، وعثمان بن عفان، وهو قول عامة الفقهاء، وسيأتي عن ابن مسعود قوله: ما كان الله ليراني أن أفضل أمًّا على أب، وسيأتي عن عكرمة قال: أرسلني ابن عباس إلى زيد بن ثابت أسأله عن زوج وأبوين فقال: للزوج النصف، وللأم ثلث ما بقي، وللأب الفضل، فقال ابن عباس: أفي كتاب الله وجدته أم رأي تراه؟ قال: بل رأي أراه، لا أرى أن أفضل أمًّا على أب.

وكان ابن عباس رضي الله عنهما يجعل لها الثلث من جميع المال، ووافقه أهل الظاهر، يقال: أن هذا مما انفرد به ابن عباس عن جمهور الصحابة كما سيأتي عند المصنف برقم 3050.

قال ابن حزم في المحلى: إن كان الميت ترك زوجة وأبوين، أو ماتت امرأة وتركت زوجًا وأبوين فللزوج النصف وللزوجة الربع وللأم الثلث من رأس المال كاملًا، وللأب من ابنته السدس ومن ابنه الثلث وربع الثلث.

قال: وقالت طائفة: ليس للأم في كلتيهما إلَّا ثلث ما بقي بعد ميراث الزوج والزوجة وهذا قول رويناه صحيحًا عن عمر بن الخطاب وعثمان وابن مسعود في الزوجة والأبوين والزوج والأبوين، وصح عن زيد ورويناه =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت