فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ـــــــــــــــــــــــــــــ
= جدة، هل يسأل عن أي الجدتين أراد أم لا؟ فقال من جعلها جدة على الإِطلاق: لا يجاب حتى يسأل عن أي الجدتين أراد، وقال من جعلها جدة بالتقييد: يجاب عن أم الأم حتى يذكر أنه أراد أم الأب، والأصح أنه يُنظر، فإن كان ميراثهما يختلف في الفريضة بوجود الأب الذي يحجب أمه، لم يجب عن سؤاله حتى يسأل عن أي الجدتين يسأل، وإن كان ميراثهما لا يختلف أجيب، ولم يسأل.
ثم اختلفوا في عدد من يرث من الجدات: فقال مالك: لا أورث أكثر من جدتين: أم الأم، وأم الأب، وأمهاتهما وإن علون، ولا أورث أم الجد، وإن انفردت، وبه قال الزهري، وابن أبي ذئب وداود، ورواه أبو ثور عن الشافعي في القديم، استدلالًا بقضية أبي بكر رضي الله عنه في توريث جدتين، وبأنه لا يرث أكثر من أبوين.
وقال أحمد بن حنبل: لا أورث أكثر من ثلاث جدات، وبه قال الأوزاعي، استدلالًا برواية منصور عن إبراهيم المتقدمة أن النبي صلى الله عليه وسلم جدات، قال منصور: فقلت لإبراهيم: من هن؟ فقال: جدتا الأب: أم أبيه، وأم أمه، وجدة الأم: أم أمها.
وذهب الشافعي وأبو حنيفة إلى توريث الجدات، وإن كثرن، وبه قال جمهور الصحابة والفقهاء، لاشتراكهن في الولادة ومحاذاتهن في الدرجة وتساويهن في الإدلاء بوارث، وهذه المعاني الثلاث توجد فيهن وإن كثرن، فأما توريث أبي بكر وعمر رضوان الله عليهما الجدتين، فإنما ورثا من حضرهما من الجدات، ولم يرو عنهما منع من زاد عليهما، وهكذا المروي عن النبي صلى الله عليه وسلم به أنه أطعم ثلاث جدات، لا يمنع من إطعام من زاد عليهن، وليس يمتنع أن يورث أكثر من أعداد الأبوين؛ لأنهن يكثرن إذا علون.
فإذا ثبت أنهن يرثن وإن كثرن، فلا ميراث منهن لأم أبي الأم، وهو أن =