فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ـــــــــــــــــــــــــــــ
= من الخوف والوجل الذي حصل في قلوبهم حتى استجابت لذلك الجوارح قال تعالى: {وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا} ، وقال تعالى: {الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ ...} الآية، ولو لم تخشع قلوبهم ما ذرفت أعينهم الدمع, ألا ترى إلى قوله - صلى الله عليه وسلم: لذلك الذي رآه يعبث بلحيته وهو في الصلاة: لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه، رواه الحكيم في النوادر عن أبي هريرة.
فائدة: أورد الحافظ ابن رجب هذا الحديث في جامع العلوم له، وابن حجر الهيتمي في الأربعين له بتقديم قوله: وجلت منها القلوب على قوله: وذرفت منها العيون ثم قال ابن حجر: أخّر هذا عما قبله لأنه إنما ينشأ غالبًا عنه. اهـ. قلت: يمكن أن يقال هذا إذا ثبت بهذا التقديم ولم أقف عليه عند من رواه بهذا التقديم والتأخير، قال الطيبي: إسناد الذرف إلى العيون، كإسناد الفيض إليها في قوله تعالى: ترى أعينهم تفيض من الدمع، كان أعينهم ذرفت مكان الدمع مبالغة فيها وفائدة تقديم ذرفت على وجلت وحقه التأخير للإشعار بأن تلك الموعظة أثرت فيهم وأخذت بمجامعهم ظاهرًا وباطنًا.
قوله:"ووجلت منها القلوب":
وفي حديث عكرمة بن عمار، عن عوف الأعرابي عن عبد الرحمن بن عمرو السلمي عند الطحاوي:"ذرفت منها العيون، واقشعرت منها الجلود، ووجلت منها القلوب ..."الحديث، كذا بزيادة واقشعرت منها الجلود، وهذه الأوصاف قد مدح الله بها المؤمنين الصادقين عند ذكره وسماع آياته قال تعالى: {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ...} الآية، وقال تعالى: {الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا ...} الآية، وقال تعالى: {وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ ...} الآية. =