فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ـــــــــــــــــــــــــــــ
= قوله:"فقال قائل":
لم أقف على اسمه لكن وقع في بعض طرقه:"فقلنا يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنّ هذه موعظة مودع ..."الحديث.
قوله:"كأنها موعظة مودِّع":
كأن وجه فهمهم لذلك مبالغته - صلى الله عليه وسلم - في التخويف والتحذير والإنذار، على ما كانوا يألفونه منه قبل فظنوا أن ذلك لقرب وفاته ومفارقته فإن المودع يستقصي ما لا يستقصي غيره من القول والفعل قاله ابن حجر الهيتمي.
قلت: وفيه وجه آخر وهو تغير حاله - صلى الله عليه وسلم - عند الموعظة ففي صحيح مسلم من حديث جابر بن عبد الله قال:"كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا خطب احمرّت عيناه، وعلا صوته، واشتد غضبه حتى كأنه منذر جيش يقول: صبحكم ومساكم ..."، الحديث، ويشبه أن تكون هذه الخطبة بعض التي ذكرها عبد الله بن عمرو رضي الله عنه أخرجها الإمام أحمد في مسنده من حديث عبد الرحمن بن جبير، عنه قال: خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومًا كالمودع فقال: أنا محمَّد النبي الأمي"ثلاثًا"ولا نبي بعدي، أوتيت فواتح الكلم وجوامعه وخواتمه، وعلمت كم خزنة النار وحملة العرش، وتجوّز بي، وعوفيت وعوفيت أمتي فاسمعوا وأطيعوا ما دمت فيكم، فإذا ذهب بي فعليكم بكتاب الله أحلوا حلاله وحرموا حرامه.
قوله:"فأوصنا":
لأنهم لما فهموا أنه مودّع لهم استوصوه وصية ينفعهم التمسك بها من بعده وتكون فيها النجاة وسعادة الدارين.
قوله:"أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة":
جمع لهم - صلى الله عليه وسلم - في هاتين الكلمتين ما يتحقق لهم به السعادة في الدارين، فالتقوى وصية الله للأولين والآخرين، قال تعالى: {وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ ...} الآية، وبها تتحقق السعادة الأخروية، =