فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ـــــــــــــــــــــــــــــ
= عبد المؤمن فيه ربه وحمل الفاجر فيها إلى أجله، وقال الحسن فيهم: هم يلون من أمورنا خمسًا: الجمعة والجماعة، والعيد والثغور والحدود، والله ما يستقيم الدين إلَّا بهم وإن جاروا وظلموا والله لما يصلح الله بهم أكثر مما يفسدون، مع أن والله إن طاعتهم لغيظ وإن فرقتهم لكفر.
قلت: وأحاديث النهي عن الخروج على الولاة والأمراء كثيرة، وأقوال الأئمة في هذا مشهورة، وفيما أشرت إليه كفاية إن شاء الله.
قوله:"وإن كان عبدًا حبشيًّا":
وفي حديث أنس عند البخاري، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة، وروى مسلم من حديث أبي ذر رضي الله عنه قال:"أوصاني خليلي أن أسمع وأطيع وإن كان عبدًا مجدع الأطراف ..."الحديث. قال الإِمام النووي رحمه الله: فإن قيل: كيف يكون العبد إمامًا وشرط الإِمام أن يكون حرًّا قرشيًّا سليم الأطراف؟ فالجواب من وجهين: أحدهما: أن هذه الشروط، وغيرها إنما تشترط فيمن تعقد له الإمامة باختيار أهل الحل والعقد، وأما من قهر الناس لشوكته وقوة بأسه وأعوانه، واستولى عليهم وانتصب إمامًا فإن أحكامه تنفذ، وتجب طاعته، وتحرم مخالفته في غير معصية عبدًا كان أو حرًّا أو فاسقًا بشرط أن يكون مسلمًا. الجواب الثاني: أنه ليس في الحديث أنه يكون إمامًا، بل هو محمول على من يفوض إليه الإِمام أمرًا من الأمور أو استيفاء حق، أو نحو ذلك. اهـ. قلت: يشهد له ما أخرجه الحاكم في مستدركه من حديث علي رضي الله عنه وفيه:"وإن أمرت قريش فيكم عبدًا حبشيًّا مجدعًا فاسمعوا له وأطيعوا ..."الحديث، وإسناده جيد إلَّا أن الأشبه أنه موقوف قاله الدارقطني. نعم وفيه جواب آخر وهو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد يضرب المثل وإن لم يصح وقوعه لإفادة المبالغة، كما جاء في حديث:"من بنى لله مسجدًا ولو كمفحص قطاة ..."، الحديث، فهذا مذكور لإفادة المبالغة في الصغر، وإلا =