فهرس الكتاب

الصفحة 588 من 5829

ـــــــــــــــــــــــــــــ

= فأقل المسجد أن يكون موضعًا لصلاة شخص واحد، ومنه أيضًا قوله - صلى الله عليه وسلم:"لو أن فاطمة بنت محمَّد ..."الحديث لاستحالة وقوع ذلك منها، وجواب آخر وهو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبر بفساد الأمر حتى يوضع في غير أهله، وحتى توضع الولاية في العبيد، فإذا كان ذلك فاسمعوا وأطيعوا تغليبًا لأهون الضررين وهو الصبر على ولاية من لا تجوز ولايته لئلا يغير ذلك فيخرج منه إلى فتنة عمياء صماء لا دواء لها ولا خلاص منها قاله ابن العربي.

قوله:"فسيرى اختلافًا كثيرًا":

هذا من معجزاته - صلى الله عليه وسلم - ودلائل نبوته، حيث أخبر أصحابه بما يكون من الاختلاف في أمته من بعده وغلبة المنكر، قال ابن العربي: وقد كان - صلى الله عليه وسلم - عالمًا به على الجملة والتفصيل، ولم يكن - صلى الله عليه وسلم - ليبينه لكل أحد، وإنما كان يحذر منه على العموم، ثم يلقي التفصيل إلى الآحاد كحذيفة، وأبي هريرة فقد كان له من النبي - صلى الله عليه وسلم - محل تكريم ومنزلة قريبة، وهذه إحدى معجزاته. اهـ. وقال الطيبي: الفاء للسببية، جعلت ما بعدها سببًا لما قبلها والمعنى: من قبل وصيتي والتزم تقوى الله، وقبل طاعة من ولي عليه ولم يهيج الفتن أمن بعدي مما يرى من الاختلاف الكثير وتشعب الآراء ووقوع الفتن. اهـ. وقال الحافظ ابن رجب: هذا إخبار منه - صلى الله عليه وسلم - بما وقع في أمته بعده من كثرة الاختلاف في أصول الدين وفروعه وفي الأعمال والأقوال والاعتقادات، وهذا موافق لما روي عنه من افتراق أمته على بضع وسبعين فرقة وأنها كلها في النار، إلَّا واحدة وهي ما كان عليه هو وأصحابه، فلذلك أمر في هذا الحديث عند الافتراق والاختلاف بالتمسك بسنته وسنة الخلفاء الراشدين من بعده.

قوله:"الراشدين المهديين":

وهم الأربعة بإجماع: أبو بكر، وعمر، وعثمان وعلي الذين شملهم الهدي والهدى قاله ابن العربي، وقال ابن رجب: وقد نص كثير من الأئمة على أن =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت