فهرس الكتاب

الصفحة 589 من 5829

ـــــــــــــــــــــــــــــ

= عمر بن عبد العزيز خليفة راشد أيضًا، وكان محمَّد بن سيرين يسأل أحيانًا عن شيء من الأشربة فيقول: نهى عنه إمام هدى عمر بن عبد العزيز، قال ابن العربي: وإنما أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالرجوع إلى سنة الخلفاء الراشدين لأمرين: الأول التقليد لمن عجز عن النظر، الثاني: الترجيح عند اختلاف الصحابة، فيقدم الحديث الذي فيه الخلفاء أو أبو بكر وعمر، وإلى هذه النزعة كان يذهب مالك، ونبه عليها في الموطأ. اهـ. قلت: هذه من مسائل الأصول يطول المقام ببسطها، قال عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه: سن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وولاة الأمر من بعده سننًا الأخذ بها اعتصام بكتاب الله وقوة على دين الله، ليس لأحد تبديلها ولا تغييرها ولا النظر في أمر خالفها، من اهتدى بها فهو المهتدي، ومن استنصر بها فهو المنصور، ومن تركها واتبع غير سبيل المؤمنين ولاه الله ما تولى وأصلاه جهنم وساءت مصيرًا، قال مالك: أعجبني عزم عمر على ذلك، وقد روى ابن مهدي مثل هذا عن مالك، والله أعلم.

قوله:"عضوا عليها بالنواجذ":

جمع ناجذة، وهي الضرس، قال بعض المحققين: هذه استعارة تمثيلية شبه حال المتمسك بالسنة المحمدية بجميع ما يمكن من الأسباب المعينة عليه بحال من يتمسك بشيء بين يديه، ثم يستعين عليه بأسنانه استظهارًا للمحافظة عليه، فهو إما مجاز بليغ إذ فيه تشبيه المعقول بالمحسوس، ومنه قوله تعالى: {مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ ...} الآية، فإن نوره تعالى معقول لا محسوس، أو كناية عن سنده التمسك بالسنة والجد في لزومها كفعل من أمسك الشيء بنواجده ثم عض عليه لئلا ينزع منه، وكما يقال: هذا شيء يعض عليه بالنواجذ، كذلك يقال: هذا شيء تعقد عليه الخناصر، وتلوى عليه الأنامل.

قوله:"إياكم والمحدثات":

عطف على قوله: فعليكم بسنتي للتقرير والتوكيد، والمحدثات: جمع =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت