فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ـــــــــــــــــــــــــــــ
= محدثة، والمحدث ما لا أصل له في الشريعة يدل عليه، قال ابن العربي رحمه الله: اعلموا علمكم الله أن المحدث على قسمين: محدث ليس له أصل إلَّا الشهوة والعمل بمقتضى الإرادة فهذا باطل قطعًا، ومحدث يحمل النظير على النظير فهذه سنة الخلفاء والأئمة الفضلاء، وليس المحدث والبدعة مذموما للفظ: محدث وبدعة ولا لمعناهما، فقد قال تعالى: {مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ} ، وقد قال عمر: نعمت البدعة هذه اهـ، وقد قسم لنا إمام الأئمة وفقيه الأمة البدعة إلى قسمين، وذلك فيما رواه عنه الحافظ البيهقي، وأبو نعيم من طريق ابن الجنيد، ثنا حرملة بن يحيى قال: سمعت محمَّد بن إدريس يقول: البدعة بدعتان، بدعة محمودة، وبدعة مذمومة، فما وافق السنة فهو محمود، وما خالف السنة فهو مذموم، واحتج بقول عمر: نعمت البدعة هذه. اهـ. وقد تسارع بعضهم وتجاسر في إنكار هذا التقسيم، فاشتغل بالطعن والإنكار والاتهام عن الوقوف على حقيقة هذا التقسيم، ولو تدبر وعلم أن هذا التقسيم إنما هو مخصوص بالمعنى اللغوي للبدعة لا الشرعي، لما سارع إلى الإنكار والاتهام، قال الحافظ ابن رجب رحمه الله: مراد الشافعي رضي الله عنه ما ذكرناه من قبل أن أصل البدعة المذمومة ما ليس لها أصل في الشريعة ترجع إليه وهي البدعة في إطلاق الشرع، وأما البدعة المحمودة فما وافق السنة، يعني ما كان لها أصل من السنة ترجع إليه، وإنما هي بدعة لغة لا شرعًا لموافقتها السنة، وقال أيضًا: وأما ما وقع في كلام السلف من استحسان بعض البدع، فإنما ذلك في البدع اللغوية لا الشرعية ومن ذلك قول عمر رضي الله عنه: نعمت البدعة هذه، ومن ذلك القصص وقول الحسن: إنه بدعة ونعمت البدعة كم من دعوة مجابة، وحاجة مقضية، وأخ مستفاد، وإنما عنى هؤلاء بأنه بدعة: الهيئة الاجتماعية عليه في وقت معين فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن له وقت معين يقص على أصحابه فيه غير خطبته الراتبة في الجمع والأعياد، وإنما كان يذكرهم =