فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ـــــــــــــــــــــــــــــ
= قوله: إنما سموا أصحاب الأهواء لأنهم يهوون في النار، ورواه أيضًا من وجه آخر، عن ابن شبرمة، عن الشعبي بلفظ: إنما سمي الهوى لأنه يهوي بصاحبه وقال الراغب الأصفهاني: قيل سمي بذلك لأنه يهوي بصاحبه في الدنيا إلى كل داهية، وفي الآخرة إلى الهاوية.
قوله:"فيتناهى به الأمر دون السيف":
لأن صاحب البدعة لا يمكن أن يرجع عن بدعته، فهو إما أن يغمس صاحبه في بدعته، وإما أن يدخل في قلبه الريب ولا يكاد يفارقه سليمًا، ولذلك نهى السلف عن مجالسة صاحب البدعة ومناظرته إلَّا إذا علم رجوعه إلى الحق عند ظهوره له، ولا يكن ذلك إلَّا نادرًا، قال سفيان الثوري فيما رواه عنه يحيى بن يمان: البدعة أحب إلى إبليس من المعصية، والمعصية يتاب منها، والبدعة لا يتاب منها، وروى عن عطاء الخراساني، والحسن قولهما: أبى الله تبارك وتعالى أن يأذن لصاحب هوى -وقال عطاء: صاحب بدعة- بتوبة أخرجهما اللالكائي في شرح أصول الاعتقاد، وروى سلام بن أبي مطيع قال: قال رجل لأيوب يا أبا بكر إن عمرو بن عبيد -المعتزلي المشهور، وكان داعية إلى بدعته- قد رجع عن بدعته ورأيه فقال أيوب: إنه لم يرجع، قال: بلى يا أبا بكر إنه قد رجع، قال أيوب: إنه لم يرجع -ثلاث مرات- أما إنه لم يرجع، أما سمعت إلى قوله - صلى الله عليه وسلم: يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، ثم لا يعودون فيه حتى يرجع السهم إلى فُوْقه, لأن بدعته صارت عقيدة عنده، وإذا اعتقد المرء شيئًا فلا يكاد يرجع عنه وإن كان باطلًا، وكذلك يروى عن الجعد بن درهم أول من ابتدع بأن الله ما اتخذ إبراهيم خليلًا، ولا كلم موسى، ولم يزل في بدعته حتى جاء به خالد بن عبد الله القسري أمير العراقين لهشام، فنادى يوم الأضحى وقال: ضحوا تقبل الله منكم، فإني مضح بالجعد بن درهم، زعم أن الله لم يتخذ إبراهيم خليلًا، ولم يكلم موسى تكليمًا تعالى الله عما يقول الجعد علوًّا كبيرًا، ثم نزل فذبحه، =