فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
{وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ ...} الآية، {وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ ...} الآية، {وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ ...} الآية، فاختلف قولهم، واجتمعوا في الشك والتكذيب، وإن هؤلاء اختلف قولهم واجتمعوا في السيف، ولا أرى مصيرهم إلَّا إلى النار.
قال حماد: ثم قال أيوب عند ذا الحديث أو عند الأول: وكان والله من الفقهاء ذوي الألباب يعني أبا قلابة.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
= محبة الإنسان الشيء وغلبته على قلبه، ومتى تكلم بالهوى مطلقًا لم يكن إلَّا مذمومًا حتى ينعت بما يخرج معناه فلا يكون الهوى حسنًا إلَّا إذا وافق الحق والصواب وفي حديث عبد الله بن عمرو مرفوعًا: لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعًا لما جئت به، وروى الأوزاعي، عن سليمان الأحول، عن طاووس قوله: ما ذكر الله الهوى في القرآن إلَّا عابه، رواه اللالكائي في شرح أصول الاعتقاد، وإنما ذُم الهوى وعيب لأن منشأه الشيطان والنفس الأمارة بالسوء، لذلك يضل صاحبه، قال تعالى: {كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرَانَ ...} الآية، فلما كان كذلك، كان أهل الأهواء والذين يتبعون أهواءهم هم"أهل الضلالة"كما قال تعالى: {قُلْ لَا أَتَّبِعُ أَهْوَاءَكُمْ قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ} ، وقال تعالى: {وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ...} الآية، وقال تعالى: {وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ} الآية، والمراد بأهل الأهواء في هذا الأثر أهل البدع الذين عارضوا السنة والأمور الشرعية بالرأي والقياس، وجادلوا أهل السنّة وأكثروا من الخصومة لإحياء بدعتهم ونصرة أفكارهم ومعتقداتهم الشيطانية.
قوله:"ولا أرى مصيرهم إلَّا إلى النار":
وفي التنزيل: {وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ (26) ...} الآية، وقد روى المصنف -كما سيأتي في آخر باب اجتناب أهل الأهواء والبدع والخصومة، عن أمي، عن الشعبي =