فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ـــــــــــــــــــــــــــــ
= عمر أنكر السؤال عما لم يكن، قيل يحتمل إنكاره ذلك على وجه التعنت والمغالطة، لا على التفقه والفائدة، وقد روى أنه قال لابن عباس: سل عما بدا لك، فإن كان عندنا وإلا سألنا عنه غيرنا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكما روى عن علي من إنكاره على ابن الكواء أن يسأل تعنتًا، وأمره أن يسأل تفقهًا، وقد روي عن عمر، وعلي، وابن مسعود، وزيد رضي الله عنهم في الرجل يخير امرأته فقال عمر وابن مسعود: إن اختارت زوجها فلا شيء، وإن اختارت نفسها فواحدة يملك الرجعة، وقال علي: إن اختارت زوجها فواحدة يملك الرجعة، وإن اختارت نفسها فواحدة بائن، وقال زيد بن ثابت: إن اختارت نفسها فثلاث، وإن اختارت زوجها فواحدة بائن، فأجابوا جميعًا في أمرين لم يكن، ولو كان الجواب فيما لم يكن مكروهًا لما أجابوا إلَّا فيما كان، ولسكتوا عما لم يكن، وعن زيد أنه قال لعلي في المكاتب: أكنت راجمه لوزنا؟ قال: لا، قال: أفكنت تقبل شهادته لو شهد؟ قال: لا، فقد سأله زيد وأجابه علي فيما لم يكن على التفقه والتفطن. اهـ. نقلًا من كتاب الفقيه والمتفقه للخطيب.
قال الخطيب: ويقال أيضًا: أليس على كل مسلم أن يطلب الفرائض في الطهارة والصلاة، والزكاة والصيام ونحو ذلك من الكتاب والسنة قبل أن ينزل ذلك وهو دين؟ فإذا قال: نعم -كذا، ولو قال: بلى كان أصح- قيل: فكيف يجوز طلب ذلك في بعض الدين والجواب فيه، ولا يجوز في بعض وكل ذلك دين؟، ويقال له: هل تخلو المسألة التي أنكرتم جوابها قبل أن تكون من أن يكون لها حكم خفي حتى لا يوصل إليه إلَّا بالنظر والاستنباط أو لا يكون لها حكم، فإن لم يكن لها حكم فلا وجه للمسألة فيها كانت أو لم تكن، وإن كان لها حكم لا يوصل إليه إلَّا بالمناظرة والاستنباط فالتقدم يكشف الخفي، ومعرفته وإعداده للمسألة قبل نزولها أولًا، فإذا نزلت كان حكمها معروفًا فوصل بذلك الحق إلى أهله ومنع به الظالم من ظلمه وكان =