فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ـــــــــــــــــــــــــــــ
= ابن سعيد بن مسروق الثوري، أحد أركان الإِسلام وجبال الحفظ، تقدما وبقية رجال الإسناد.
قوله:"إلَّا ود أنّ أخاه كفاه الفتيا":
لعلمهم بعظيم خطرها وقلة سلامة من يجرؤ عليها ويتسارع إليها، وذلك مع توفر آلتها لديهم، واكتمال شروطها فيهم، وقربهم من العهد النبوي، وخلو أنفسهم من كل حظ دنيوي، فلقد اتصفوا رضوان الله عليهم بسلامة الذهن، ورصانة الفكر، وصحة التصرف، والعلم بكيفية الاستنباط، فيهم من قوة الحفظ، وعلم بالسنة ما يؤهلهم لا للفتوى فحسب بل لقيادة أمة بأسرها، ولكنهم مع ذلك تورعوا عن الفتيا خوفًا منها، وطلبًا للسلامة في هذه الدنيا، كانت همتهم رحمهم الله ورضي عنهم عندما يسألهم السائل خلاص أنفسهم قبل خلاص السائل، ولقد حق لكل من نوّر الله قلبه بالإيمان، وفتح بصيرته بالعلم والقرآن أن يبكي شاكيًا إلى الله من كثير من أناس هذا الزمان الذين نصّبوا أنفسهم للدعوة إلى الله، ورشحوا أنفسهم للفتيا والقضاء، وربما تذهب لتلتمس في أحدهم شرطًا واحدًا يؤهله لذلك فلا تجد، ولا حول ولا قوة إلَّا بالله العلي العظيم، نسأل الله العظيم رب العرش الكريم ألا يحوجنا إليهم، وألا يوقفنا على بابهم إنه سميع قريب، قال ابن أبي ليلى في رواية حماد: وإنهم ها هنا -يعني من التابعين وغيرهم- يتوثبون على الأمور توثبًا، فما أدري ما يقول ابن أبي ليلى في أهل زماننا اليوم؟!.
وأثر الباب إسناده على شرط الصحيح إلَّا أن فيه عطاء بن السائب كان قد اختلط، لكن سماع سفيان منه كان قبل ذلك، تابعه يعقوب بن سفيان، عن أبي نعيم، أخرجه في المعرفة، [2/ 817] ، وتابعه أيضًا عنه: ابن سعد في الطبقات [6/ 110] وأبو زرعة الدمشقي في التاريخ [1/ 670] رقم 2031، ومن طريق يعقوب أخرجه الخطيب في الفقيه والمتفقه [2/ 12] باب القول في السؤال عن الحادثة والكلام فيها قبل وقوعها. =