فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
أبي كثير، عن أبي قلابة، قال: قال عبد الله بن مسعود: تعلموا العلم قبل أن يقبض، وقبضه أن يذهب أهله، ألا وإيّاكم والتنطّع والتعمّق والبِدَع، وعليكم بالعتيق.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
= عبد الرحمن بن عمرو الفقيه، تقدما.
قوله:"عن يحيى بن أبي كثير":
هو اليمامي، الإِمام الحافظ أبو نصر الطائي مولاهم الحجة العابد، ممن امتحن في سبيل الله وعذب في الحق وضرب لكلامه في ولاة الجور، قال ابن حبان: كان من العباد، إذا حضر جنازة لم يتعش تلك الليلة ولا يكلمه أحد، وقال أبو حاتم: هو إمام لا يروي إلَّا عن ثقة، وأثنى عليه الإِمام أحمد وقدمه على الزهري إذا ما خالفه، وكان يحيى ربما دلّس في حديثه، وربما أرسل، فأخذ عليه ذلك، وذكروه في المدلسين، وحديثه في الكتب الستة.
وأبو قلابة هو عبد الله بن زيد الجرمي، تقدم وحديثه عن ابن مسعود من قبيل المرسل فإنه لم يدركه.
قوله:"وقبضه أن يذهب أهله":
كما أخبر بذلك سيد الأمة - صلى الله عليه وسلم -، ففي الصحيحين من حديث عبد الله بن عمرو قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من الناس، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، فإذا لم يبق عالمًا، اتخذ الناس رؤساء جهالًا، فسئلوا بغير علم فضلوا وأضلوا.
قوله:"وإياكم والتنطع والتعمق":
وجه مطابقة الأثر للترجمة، وقد تقدم معنى التنطع في أول هذا الباب، والتعمق مثله، ويقال أيضًا: هو الغلو والمبالغة في تكلف ما لم يكلف به، وكما نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن التنطع وأخبر عن هلاك أصحابه بقوله في حديث ابن مسعود عند مسلم: هلك المتنطعون ثلاثًا، كذلك نهى عن التعمق، فأخرج =