فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ـــــــــــــــــــــــــــــ
= قوله:"أول من قاس":
يعني القياس الخطأ المبني على الجهل، البعيد عن إصابة الحق وذلك لقوله: أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين، قال أبو جعفر الطبري في تفسيره: وهذا الذي قاله عدو الله ليس لما سأله عنه بجواب، وذلك أن الله تعالى ذكره قال له: ما منعك من السجود؟ فلم يجب بأن الذي منعه أنه خلقه من نار، وخلق آدم من طين، ولكنه ابتدأ خبرًا عن نفسه فقال: أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين. اهـ. وقد روي هذا الأثر من قول جعفر الصادق فروى هشام بن عمار، عن محمد بن عبد الله القرشي، عن ابن شبرمة قال: دخلت أنا وأبو حنيفة على جعفر بن محمد وسلمت عليه وكنت له صديقًا، ثم أقبلت على جعفر وقلت له: أمتع الله بك هذا رجل من أهل العراق له فقه وعقل، فقال لي جعفر: لعله الذي يقيس الدين برأيه ثم أقبل عليّ فقال: أهو النعمان؟ فقال أبو حنيفة: نعم أصلحك الله، فقال له جعفر: اتق الله ولا تقس الدين برأيك، فإن أول من قاس إبليس إذ أمره الله بالسجود لآدم فقال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين، ثم قال له جعفر: هل تحسن أن تقيس رأسك من جسدك؟ فقال له: لا، وفي رواية أخرى من وجه آخر فقال له: نعم فقال له جعفر: أخبرني عن الملوحة في العينين، وعن المرارة في الأذنين، وعن الماء في المنخرين، وعن العذوبة في الشفتين لأي شيء جعل ذلك؟ قال: لا أدري، قال جعفر: إن الله تعالى خلق العينين فجعلهما شحمتين وجعل الملوحة فيهما منًّا منه على ابن آدم ولولا ذلك لذابتا فذهبتا، وجعل المرارة في الأذنين منًّا منه عليه، ولولا ذلك لهجمت الدواب وأكلت دماغه، وجعل الماء في المنخرين ليصعد منه النفس وينزل ويجد منه الريح الطيبة أو الرديئة، وجعل العذوبة في الشفتين ليعلم ابن آدم مطعمه ومشربه، ثم قال لأبي حنيفة: أخبرني عن كلمة أولها شرك وآخرها إيمان؟ =