فهرس الكتاب

الصفحة 805 من 5829

ـــــــــــــــــــــــــــــ

= أقرب لفهم شريح ذلك منه، ومثله ما روي عن مروان بن الحكم أنه بعث أبا غطفان المري إلى ابن عباس يسأله ماذا في الضرس فقال ابن عباس: فيه خمس من الإبل، قال: فردني مروان إلى عبد الله بن عباس فقال: أتجعل مقدم الفم مثل الأضراس؟ فقال عبد الله بن عباس: لو لم تعتبر ذلك إلَّا بالأصابع، عقلها سواء، أخرجه مالك في الموطأ، قال الخطابي رحمه الله: سوى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين الأصابع في دياتها، فجعل في كل أصبع عشرًا -كذا- من الإبل، وسوى بين الأسنان، وجعل في كل سن خمسًا من الإبل وهي مختلفة الحمال والمنفعة، ولولا أن السنة جاءت بالتسوية لكان القياس أن يفاوت بين دياتها كما فعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه قبل أن يبلغه الحديث فإن سعيد بن المسيب رضي الله عنه روى عنه أنه كان يجعل في الإبهام خمس عشرة، وفي السبابة عشرًا، وفي الوسطى عشرًا، وفي البنصر تسعًا، وفي الخنصر ستًّا -كذا- حتى وجد كتابًا عند أبي عمرو بن حزم عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن الأصابع كلها سواء فأخذ به، وقد اتفق عامة أهل العلم على ترك التفضيل .. قال: ولو أخذ على الناس أن يعتبروها بالحمال والمنفعة لاختلف الأمر في ذلك اختلافًا لا يضبط ولا يحصر فحمل على الأسامي، وترك ما وراء ذلك من الزيادة والنقصان في المعاني.

قوله:"والكمة":

هي القلنسوة، قيل لها كمة لأنها تغطي الرأس، وفي اللسان: الكمة كل ظرف غطيت به شيئًا وألبسته إياه فصار له كالغلاف، ومن ذلك أكمام الزرع غُلُفها التي يخرج منها.

قوله:"فاتبع ولا تبتدع":

أراد شريح بكلامه المتقدم أن يبين للمرادي أنه لا رأي لأحد مع سنة سنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأنه ليس لأحد أن يعارضها برأي ولا بقياس. =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت