فهرس الكتاب

الصفحة 835 من 5829

ـــــــــــــــــــــــــــــ

= الحديث الأول.

قوله:"وإن أحسن الهدي هدي محمد":

تقدم أنه يصح في الهدي فتح الهاء وإسكان الدال، وضم الهاء، وفتح الدال مقصور، وقوله:"هدي محمد"فيه إخبار عن صفة من صفاته - صلى الله عليه وسلم -، وذلك في جملة شمائله - صلى الله عليه وسلم - فإن فيها ما يتعلق بصفة خلقه وذاته ووجهه وشعره، ومنها ما يتعلق بصفة خلقه كحلمه، وسخاءه، وشجاعته، وهذا مندرج في ذلك، ولقول ابن مسعود هذا حكم الرفع كما لا يخفى لثبوته من وجه آخر مرفوعًا، وهو عند المصنف قبل هذا.

قوله:"والشقي من شقي في بطن أمه":

إشارة لقوله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث المخرج في الصحيحين:"إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يومًا، ثم علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يبعث الله ملكًا فيؤمر بأربع: برزقه وأجله، وشقي أم سعيد ..."الحديث.

وفيه رد على القدرية الذين ينفون القدر، ويقولون: الأمر أنف، وأن الله لم يقدر الكتابة والأعمال، والقدرية فرقتان فالأولى هذه، والثانية: المقرون بالعلم، لكنهم يزعمون أن الأفعال واقعة من العباد على جهة الاستقلال، قال الحافظ: القدرية اليوم مطبقون على أن الله عالم بأفعال العباد مقدورة لهم، واقعة منهم على جهة الاستقلال، والمتأخرون منهم أنكروا تعلق الإرادة بأفعال العباد فرارًا من تعلق القديم بالمحدث. اهـ. والحديث يرد عليهم، ففيه دليل على أن أفعال العباد مخلوقة، مقدرة عليهم بالشقاء والسعادة وأنهما مكتوبان على العبد، سابق في علم الله، وهما في اللوح المحفوظ قبل أن يخلقه، قال أبو بكر الخلال: أخبرني عصمة بن عصام، ثنا حنبل، قال: سألت أبا عبد الله قلت: أفاعيل العباد مخلوفة؟ قال: نعم، مقدرة عليهم بالشقاء والسعادة، قلت له: الشقاء والسعادة مكتوبان على العبد؟ قال: نعم، سابق في علم الله، =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت