فهرس الكتاب

الصفحة 857 من 5829

ـــــــــــــــــــــــــــــ

= كانت مستحسنة في الظاهر.

قوله:"خير من الاجتهاد":

قيل: خير هنا ليست على بابها أي ليست على معنى التفضيل، ويمكن حمل معناها حينئذ على معنى قول المؤذن في صلاة الفجر:"الصلاة خير من النوم"قال الطيبي: يمكن أن يجعل من قبيل العسل أحلى من النحل، وعلى حد: أي الفريقين خير، فالتقدير حينئذ التمسك بالسنَّة فيه خير عظيم، ولا خير في بدعة أصلًا.

قال ابن حجر: هذا هو الصواب، وما مثله الطيبي أولًا غير مسلم، أما أولًا فلأن البدعة الحسنة ملحقة بالسنن المنصوصة، لكن لما لم تؤلف في الصدر الأول سميت بدعة، وأما ثانيًا فنحو المدرسة نفعها عام دائم، وثوابها متضاعف باق ببقائها، فكيف يفضل عليها ما نفعه قاصر، وثوابه منقطع بانقضاء فعله، هذا مما لا يعقل، وتعقبه القاري فقال: الأظهر أن المراد المبالغة في متابعته، وأن سنته من حيث أنها سنَّة أفضل من بدعة ولو كانت مستحسنة مع قطع النظر عن كونها متعدية أو قاصرة أو دائمة أو منقطعة، ألا ترى أن ترك سنَّة أي سنَّة متكاسلًا يوجب اللوم والعتاب، وتركها استخفافًا يثبت العصيان والعقاب، وإنكارها يجعل صاحبها مبتدعًا بلا ارتياب، والبدعة ولو كانت مستحسنة لا يترتب على تركها شيء من ذلك، وأما جعل خير بغير معنى التفضيل فبعيد، بل تحصيل حاصل معلوم عند المخاطبين، فلا يكون فيه فائدة تامة ولا مبالغة كاملة.

وإسناد الأثر على شرط الصحيح، أخرجه من طريق المصنف الحافظ أبو شامة في الباعث [/ 24] فصل: الصحابة ينهون عن البدع، ورواه الإِمام أحمد في الزهد [/ 232] من طريق أبي معاوية، عن الأعمش به، رقم 869، وأخرجه الحاكم في المستدرك [1/ 103] كتاب العلم، من طريق ابن نمير وسفيان كلاهما عن الأعمش به وقال: هذا حديث مسند صحيح على شرطهما ولم =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت