فهرس الكتاب

الصفحة 888 من 5829

ـــــــــــــــــــــــــــــ

= النبي - صلى الله عليه وسلم - لحامل علمه ولا بد بعون الله من نيل بركته، ووعده بالنضرة للمبلغ فيه حث على التبليغ وحض على الإنذار به حسبما نزل في قوله تعالى: {لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ ...} الآية.

قوله:"فوعاها ثم أداها":

قال ابن العربي: يشترط الوعي ثم الحفظ بعد الإصغاء وهو الأول، وهذان ثان وثالث، ثم التبليغ وهو فرض على الكفاية والإصغاء فرض عين والوعي والحفظ يتركبان على معنى ما يسمع، فإن كان مما يخصه تعين عليه أمره كله، وإن كان يتعلق غيره أو به وبغيره كان التعلم فرض عين والتبليغ فرض كفاية. قال: وعليه تبليغه بلفظه لوجهين: أحدهما أنه قد ورد في بعض طرق الحديث: فأداها كما سمعها، الثاني: أنه إذا أداها كما فهمها أسقط الاجتهاد عمن يأتي بعد ذلك وزالت فائدة الحديث في قوله: رب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، وهذا بيان بالغ في أن نقل الحديث على المعنى لا يجوز وإن اعتقد الناقل فيه أنه لم يحذف منه معنى، فإنه اجتهاد منه وقطع بما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو. قلت: سيأتي بسط أقوال الأئمة في رواية الحديث بالمعنى في باب من هاب الفتيا مخافة السقط إن شاء الله تعالى.

قوله:"تكون من ورائه":

كذا في الأصول الخطية، لكن زيد في صلب"د": صوابه من ورائهم، ولم أعتمد هذا التصويب لصحة ما وقع في الصلب، وقد رواه الإِمام أحمد من طريق إبراهيم بن سعد، عن ابن إسحاق وقال فيه مثل ما قال المصنف، ومعناه هنا أن دعوتهم تحيط به وتكون من ورائه فتناله بركتهم وبركة لزومه للجماعة، ولا يحصل له ذلك بمفارقته لهم، والله أعلم.

وإسناد الحديث على شرط مسلم غير شيخ المصنف وهو ثقة، وقد تابعه عن ابن إسحاق جماعة كما سيأتي، أخرجه من طريق أحمد بن خالد: الطحاوي في مشكل الآثار [2/ 232] ، والشهاب القضاعي في مسنده [2/ 307] رقم 1421. =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت