فهرس الكتاب

الصفحة 904 من 5829

ـــــــــــــــــــــــــــــ

= الطوائف، وقال الشيخ أبو محمد الجويني والد إمام الحرمين أبي المعالي: يكفر بتعمد الكذب عليه - صلى الله عليه وسلم - حكى ذلك أبو المعالي عن والده وأنه كان يقول ذلك في درسه كثيرًا: من كذب عمدًا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كفر وأريق دمه، لكن ضعف أبو المعالي هذا القول وقال: إنه لم يره لأحد من الأصحاب وأنه هفوة عظيمة، وقد تقدم ذكر مذهب العلماء والفقهاء فيمن كذب في حديث واحد ثم تاب، وقد تعقبهم الإِمام النووي رحمه الله بقوله: وهذا الذي ذكره هؤلاء الأئمة من عدم تأثير توبته وأن روايته لا تقبل أبدًا ضعيف مخالف للقواعد الشرعية، والمختار القطع بصحة توبته في هذا وقبول روايته بعدها إذا صحت توبته بشروطها المعروفة.

ومنها: أنه لا فرق في تحريم الكذب عليه - صلى الله عليه وسلم - بين ما كان في الأحكام وما لا حكم فيه كالترغيب والترهيب والمواعظ وغير ذلك، فكله حرام من أكبر الكبائر، وأقبح القبائح بإجماع المسلمين الذين يعتد بهم في الإجماع، خلافًا للكرامية الطائفة المبتدعة في زعمهم الباطل أنه يجوز وضع الحديث في الترغيب والترهيب وتابعهم على هذا كثيرون من الجهلة الذين ينسبون أنفسهم إلى الزهد، وشبهة زعمهم الباطل أنه جاء في رواية: من كذب علي متعمدًا ليضل به فليتبوأ مقعده من النار، وزعم بعضهم أن هذا كذب له لا عليه، وهذا الذي انتحلوه وفعلوه واستدلوا به غاية الجهالة ونهاية الغفلة، فأما الحديث الذي تعلقوا به فأجاب العلماء عنه بأجوبة أحسنها وأخصرها: أن قوله ليضل الناس زيادة باطلة اتفق الحفاظ على إبطالها وأنها لا تعرف صحيحه بحال، الثاني: جواب أبي جعفر الطحاوي أنها لو صحت لكانت للتأكيد كقول الله تعالى: {فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ ...} الآية، الثالث: أن اللام في ليضل ليست لام التعليل، بل هي لام الصيرورة والعاقبة ومعناه: أن عاقبة كذبه ومصيره إلى الإضلال به كقوله تعالى: فَالْتَقَطَهُ آلُ =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت