ـــــــــــــــــــــــــــــ
= حفاظ البصرة وثقاتهم، لا بل من أثبتهم، قال ابن المبارك، عن سفيان: حفاظ البصرة ثلاثة: سليمان التيمي، وعاصم الأحول، وداود بن أبي هند، وقد أثنى عليه الأئمة ولم يختلفوا في إمامته وتوثيقه لكن يروى عن يحيى القطان قوله: لم يكن بالحافظ، وقد تعجب الإِمام أحمد من قوله هذا وأنكره وقال: هو ثقة، واعتذر له بعضهم فقال: لعله قال ذلك بسبب دخوله في الولاية، فالله أعلم.
قوله:"عن محمد بن سيرين":
وقع في النسخ الخطية والمطبوعة: محمد بن بشر، وقد مكثت أيامًا أبحث عن ترجمة لمحمد بن بشر هذا فلم أجده، وأنكرت أن يكون في سند حديث كهذا رجل مجهول لم يترجم له، وقد تفضل عليّ المولى سبحانه بأن أعطاني صدرًا رحبًا في البحث والتنقيب عن تراجم الرواة فلا تكاد تجدني أطلق كلمة: لم أعرفه، أو لم أقف عليه إلَّا نادرًا، فنظرت في مصنف ابن أبي شيبة فوجدت الحديث عنده في كتاب الأدب، من طريق أبي معاوية، عن عاصم، عن محمد بن بشر أيضًا، عن أنس به، لكن قال محققه الشيخ مختار الندوى -وقد وضع محمد بن بشر بين حاصرتين-: زيد من مسند الدارمي، وتبعه في ذلك الشيخ كمال يوسف الحوت في طبعته الجديدة للمصنف، فكررت البحث والتنقيب حتى وفقني الله بقراءة الموضح لأوهام الجمع للحافظ الخطيب البغدادي فوجدت الحديث بعينه من طريق إسحاق بن كعب، عن إبراهيم بن سليمان، عن عاصم الأحول، عن محمد بن سيرين، عن أنس بلفظ حديث الباب، فقمت بعدها باستخارة المولى في تصويب الاسم، واستشارة أهل العلم والفضل في ذلك، فأشاروا علي بتصويب اسم الراوي، أسأل الله أن يجعل ذلك في ميزان الحسنات، وأن يتمم فضله بإخراج هذا الجهد إلى أهل العلم والفضل، إنه سميع قريب.
وقد تقدمت ترجمة محمد بن سيرين في حديث رقم 108، وأنس بن مالك في حديث رقم 23. =