ـــــــــــــــــــــــــــــ
= عن عمره فيما أفناه، وعن علمه ما فعل به ..."الحديث."
قوله:"وحسن النية فيه":
يشير المصنف رحمه الله تعالى إلى مسألة مهمة ينبغي لطالب العلم أن يتنبه لها ويعتبرها وهي تصحيح النية عند طلب هذا الأمر فيجمع همته ويعقد نيته على أن يكون تعلمه لوجه الله، فلا ينوي به مالًا ولا جاهًا ولا رفعة بين الناس، بل يكون غاية مقصودة أن ينال رضى محبوبه بإقامة شعائر دينه وفرائضه التي افترضها عليه على الوجه الأكمل، ولا بأس من إدخال بعض الأمور المندوبة على نيته كنشر العلم والخير بين الناس، وإكثار العلماء، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فإنّ ذلك حري ببقاء العلم وأهله والخير بين المسلمين، ومن المناسب في هذا الباب إيراد حديث"إنما الأعمال"إلَّا أن المصنف لم يذكره فيه، بل ولا ذكره في كتابه البتة، إنما أورد شيئًا مما يتعلق بالنية في الجهاد، والسير، وقد ذكر أيضًا عن مالك أنه لم يخرجه في الموطأ، قال الحافظ في الفتح: هذا الحديث أخرجه الأئمة المشهورون إلَّا الموطأ، قال: ووهم من زعم أنه في الموطأ مغترًّا بتخريج الشيخين له، والنسائي من طريق مالك. اهـ. وتعقبه السيوطي في منتهى الأمال بقوله: لم يهم، فإنه وإن لم يكن في الروايات الشهيرة فإنه في رواية محمد بن الحسن، أورده في آخر باب النوادر قبل آخر الكتاب بثلاث ورقات، وتاريخ النسخة التي وقفت عليها مكتوبة في شهر صفر سنة أربع وسبعين وخمسمائة، وقد رأيت فيها أحاديث يسيرة زائدة على الروايات المشهورة، وهي خالية من عدة أحاديث ثابتة في سائر الروايات. اهـ. قلت: يحتمل أن تكون تلك الأحاديث اليسيرة من زيادات محمد بن الحسن على الموطأ، يدل على هذا ويقويه جعله إياها في آخر الكتاب في قسم النوادر مما سمعه من مالك خارج الموطأ، والله أعلم.
266 -قوله:"أخبرنا محمد بن المبارك":
هو الصوري، أحد رجال الستة الثقات، تقدمت ترجمته في حديث رقم 58، =