الصَّلاَةِ لِضَرُورَةِ وُجُوبِ التَّحْرِيمَةِ فَيُؤَدِّيهَا فِي الْوَقْتِ الْمُتَّصِل بِهِ (1) ، وَلأَِنَّ الْقَدْرَ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِهِ الْوُجُوبُ يَسْتَوِي فِيهِ قَدْرُ الرَّكْعَةِ وَدُونَهَا، كَمَا أَنَّ الْمُسَافِرَ إِذَا اقْتَدَى بِمُتِمٍّ فِي جُزْءٍ مِنْ صَلاَتِهِ يَلْزَمُهُ الإِْتْمَامُ (2) .
وَنَصَّ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ لاَ يُشْتَرَطُ لِوُجُوبِ الصَّلاَةِ أَنْ يُدْرِكَ مَعَ التَّكْبِيرَةِ قَدْرَ الطَّهَارَةِ عَلَى الأَْظْهَرِ، وَلَكِنْ يُشْتَرَطُ بَقَاءُ السَّلاَمَةِ مِنَ الْمَوَانِعِ بِقَدْرِ فِعْل الطَّهَارَةِ وَالصَّلاَةِ أَخَفُّ مَا يُمْكِنُ، فَلَوْ عَادَ الْمَانِعُ قَبْل ذَلِكَ كَأَنْ بَلَغَ ثُمَّ جُنَّ لَمْ تَجِبِ الصَّلاَةُ (3) .
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: مَا يَتَعَلَّقُ مِنَ الْوُجُوبِ بِمِقْدَارِ التَّحْرِيمَةِ فِي حَقِّ الْحَائِضِ هُوَ إِذَا كَانَتْ أَيَّامُهَا عَشْرًا، فَأَمَّا إِذَا كَانَتْ أَيَّامُهَا دُونَ الْعَشَرَةِ فَإِنَّمَا تَجِبُ عَلَيْهَا الصَّلاَةُ إِذَا طَهُرَتْ وَعَلَيْهَا مِنَ الْوَقْتِ مِقْدَارُ مَا تَغْتَسِل فِيهِ، فَإِنْ كَانَ عَلَيْهَا مِنَ الْوَقْتِ مَا لاَ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَغْتَسِل فِيهِ، أَوْ لاَ تَسْتَطِيعَ أَنْ تَتَحَرَّمَ لِلصَّلاَةِ فِيهِ فَلَيْسَ عَلَيْهَا تِلْكَ الصَّلاَةُ، حَتَّى لاَ يَجِبَ عَلَيْهَا الْقَضَاءُ.
وَالْفَرَقُ أَنَّ أَيَّامَهَا إِذَا كَانَتْ أَقَل مِنْ عَشَرَةٍ لاَ يُحْكَمُ بِخُرُوجِهَا مِنَ الْحَيْضِ بِمُجَرَّدِ انْقِطَاعِ
(1) بدائع الصنائع 1 / 96، وحاشية ابن عابدين 1 / 238، ومغني المحتاج 1 / 131، والمغني لابن قدامة 1 / 396.
(2) مغني المحتاج 1 / 131، والمغني لابن قدامة 1 / 396.
(3) مغني المحتاج 1 / 131 - 132.