وَيُرَادُ بِهِ السَّلَمُ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ أَجَلٌ لِمُدَّةِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا.
أَمَّا التَّأْوِيل الآْخَرُ لاِبْنِ الْقَاسِمِ: فَإِنَّ الْعَرَضَ الْمُتَقَوِّمَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي لَكِنَّهُ قَادِرٌ عَلَى تَحْصِيلِهِ فَإِنَّ بَيْعَ السِّلْعَةِ مُرَابَحَةً يَجُوزُ.
وَإِنْ كَانَ الْعَرَضُ بِيَدِ الْمُشْتَرِي، فَإِنْ كَانَ مِثْلِيًّا فَلاَ خِلاَفَ فِي جَوَازِ الْمُرَابَحَةِ عَلَى بَيْعِ السِّلْعَةِ الْمُشْتَرَاةِ بِهِ، أَمَّا إِنْ كَانَ قِيَمِيًّا، فَرَأَى أَشْهَبُ الْمَنْعَ كَمَا لَوْ كَانَ لَيْسَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي، أَمَّا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَبِيعَ بِمِثْل ذَلِكَ الْعَرَضِ وَزِيَادَةٍ وَلاَ يَجُوزُ الْبَيْعُ بِالْقِيمَةِ (1) .
وَيَقُول الشَّافِعِيَّةُ: إِذَا اشْتَرَى بِعَرَضٍ وَأَرَادَ أَنْ يَبِيعَهُ مُرَابَحَةً فَإِنَّ الْبَيْعَ صَحِيحٌ إِذَا اسْتَخْدَمَ لَفْظَ: بِعْتُ بِمَا اشْتَرَيْتُ، أَوْ بِعْتُ بِمَا قَامَ عَلَيَّ، وَهُنَا يَجِبُ إِخْبَارُ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِعَرَضٍ قِيمَتُهُ كَذَا، وَلاَ يَنْبَغِي لَهُ الاِقْتِصَارُ عَلَى ذِكْرِ الْقِيمَةِ، لأَِنَّ الْبَائِعَ بِالْعَرَضِ يُشَدِّدُ فَوْقَ مَا يُشَدِّدُ الْبَائِعُ بِالنَّقْدِ.
وَقَال الإِْسْنَوِيُّ: إِذَا قَال: بِعْتُكَ بِمَا قَامَ عَلَيَّ أَخْبَرَ بِالْقِيمَةِ دُونَ حَاجَةٍ لِذِكْرِ الْعَرَضِ (2) .
وَمِثْل الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنِ الشَّافِعِيَّةِ نَجِدُهُ
(1) الخرشي 5 / 172، ومنح الجليل 2 / 182.
(2) فتح العزيز 9 / 11، ومغني المحتاج 2 / 79.