عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ (1) .
د - أَلاَّ يَكُونَ الثَّمَنُ فِي الْعَقْدِ الأَْوَّل مُقَابَلًا بِجِنْسِهِ مِنْ أَمْوَال الرِّبَا، وَأَمْوَال الرِّبَا عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: كُل مُقْتَاتٍ مُدَّخَرٍ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: كُل مَطْعُومٍ، وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ: كُل مَكِيلٍ وَمَوْزُونٍ، وَاتَّفَقَ الْجَمِيعُ عَلَى جَرَيَانِ الرِّبَا فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَمَا يَحِل مَحَلَّهُمَا مِنَ الأَْوْرَاقِ النَّقْدِيَّةِ عَلَى الصَّحِيحِ. وَهَذَا شَرْطٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، فَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ عَلَى هَذَا النَّحْوِ، كَأَنِ اشْتَرَى الْمَكِيل أَوِ الْمَوْزُونَ - عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ - بِجِنْسِهِ، مِثْلًا بِمِثْلٍ، لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ مُرَابَحَةً، لأَِنَّ الْمُرَابَحَةَ بَيْعٌ بِالثَّمَنِ الأَْوَّل وَزِيَادَةٍ، وَالزِّيَادَةُ فِي أَمْوَال الرِّبَا تَكُونُ رِبًا، لاَ رِبْحًا، فَإِنِ اخْتَلَفَ الْجِنْسُ فَلاَ بَأْسَ بِالْمُرَابَحَةِ، كَأَنِ اشْتَرَى دِينَارًا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ، فَبَاعَهُ بِرِبْحِ دِرْهَمٍ أَوْ ثَوْبٍ بِعَيْنِهِ، جَازَ، لأَِنَّ الْمُرَابَحَةَ بَيْعٌ بِالثَّمَنِ الأَْوَّل وَزِيَادَةٍ، وَلَوْ بَاعَ دِينَارًا بِأَحَدَ عَشَرَ دِرْهَمًا، أَوْ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَثَوْبٍ، كَانَ جَائِزًا بِشَرْطِ التَّقَابُضِ، فَهَذَا مِثْلُهُ (2) .
هـ - أَنْ يَكُونَ الرِّبْحُ مَعْلُومًا الْعِلْمُ بِالرِّبْحِ ضَرُورِيٌّ، لأَِنَّهُ بَعْضُ الثَّمَنِ، وَالْعِلْمُ بِالثَّمَنِ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الْبُيُوعِ، فَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ
(1) المغني والشرح الكبير 4 / 263، وكشاف القناع 3 / 232.
(2) المبسوط 13 / 82، 89، وبدائع الصنائع 5 / 222.