فَلَوْ قَال لَهَا"أَمْرُكِ بِيَدِكِ"فَلاَ يَتَقَيَّدُ ذَلِكَ بِالْمَجْلِسِ، وَلَهَا حَقُّ تَطْلِيقِ نَفْسِهَا عَلَى التَّرَاخِي وَذَلِكَ لأَِنَّهُ تَوْكِيلٌ يَعُمُّ الزَّمَانَ مَا لَمْ يُقَيِّدْهُ بِقَيْدٍ، وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ لَوْ قَال لَهَا"طَلِّقِي نَفْسَكِ"فَهُوَ عَلَى التَّرَاخِي، لأَِنَّهُ فَوَّضَهُ إِلَيْهَا فَأَشْبَهَ"أَمْرُكِ بِيَدِكِ".
وَلَوْ قَال لَهَا: اخْتَارِي نَفْسَكِ"فَهُوَ مُقَيَّدٌ بِالْمَجْلِسِ، وَبِعَدَمِ الاِشْتِغَال بِمَا يَقْطَعُهُ عُرْفًا، وَهَذَا مَرْوِيٌّ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَجَابِرٍ، وَلأَِنَّهُ خِيَارُ تَمْلِيكٍ، فَكَانَ عَلَى الْفَوْرِ كَخِيَارِ الْقَبُول. إِلاَّ أَنْ يَجْعَل لَهَا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ بِأَنْ يَقُول لَهَا"اخْتَارِي نَفْسَكِ يَوْمًا أَوْ أُسْبُوعًا أَوْ شَهْرًا"وَنَحْوَهُ فَتَمْلِكُهُ."
(ب) وَإِنْ كَانَتْ صِيغَةُ التَّفْوِيضِ تَعُمُّ جَمِيعَ الأَْوْقَاتِ فَيَكُونُ لَهَا حَقُّ تَطْلِيقِ نَفْسِهَا مَتَى شَاءَتْ وَلاَ يَتَقَيَّدُ بِالْمَجْلِسِ.
وَقَيَّدَهُ الْمَالِكِيَّةُ بِعَدَمِ وَقْفِهَا عِنْدَ الْحَاكِمِ لِتُطَلِّقَ أَوْ تُسْقِطَ التَّمْلِيكَ، أَوْ يَكُونَ مِنْهَا مَا يَدُل عَلَى إِسْقَاطِهِ، كَأَنْ تُمَكِّنَهُ مِنَ الاِسْتِمْتَاعِ بِهَا، وَذَلِكَ لأَِنَّهُمْ يَقُولُونَ بِوُجُوبِ التَّفْرِيقِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ فِي حَالَةِ التَّفْوِيضِ حَتَّى تُجِيبَ بِمَا يَقْتَضِي رَدًّا أَوْ أَخْذًا، وَإِلاَّ لأََدَّى إِلَى الاِسْتِمْتَاعِ فِي عِصْمَةٍ مَشْكُوكٍ فِي بَقَائِهَا. وَهَذَا فِي تَفْوِيضِ التَّمْلِيكِ وَالتَّخْيِيرِ دُونَ التَّوْكِيل لِقُدْرَةِ الزَّوْجِ عَلَى عَزْلِهَا.
(ج) وَإِنْ كَانَتْ صِيغَةُ التَّفْوِيضِ مُقَيَّدَةً بِزَمَنٍ مُعَيَّنٍ، فَإِنَّهُ يَسْتَمِرُّ حَقُّ تَطْلِيقِ نَفْسِهَا إِلَى