وَفِي حَدِيثٍ: لاَ يُقْطَعُ السَّارِقُ إِلاَّ فِي عَشَرَةِ دَرَاهِمَ (1)
وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي تَقْوِيمِ ثَمَنِ الْمِجَنِّ فَرُوِيَ أَنَّهُ ثَلاَثَةُ دَرَاهِمَ، وَرُوِيَ أَنَّهُ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ. فَوَجَبَ الأَْخْذُ بِالأَْكْثَرِ دَرْءًا لِلْحَدِّ.
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْمَسْرُوقَ يُقَوَّمُ بِالدَّرَاهِمِ وَبِالدَّنَانِيرِ. وَالنِّصَابُ رُبُعُ دِينَارٍ شَرْعِيٍّ مِنَ الذَّهَبِ، أَوْ ثَلاَثَةُ دَرَاهِمَ شَرْعِيَّةٌ مِنَ الْفِضَّةِ أَوْ مَا يُسَاوِيهِمَا.
وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنِ الْحَنَابِلَةِ بِمَعْنَى أَنَّ كُلًّا مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ أَصْلٌ بِنَفْسِهِ، وَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ تُقَوَّمُ غَيْرُ الأَْثْمَانِ بِأَدْنَى الأَْمْرَيْنِ مِنْ رُبُعِ دِينَارٍ أَوْ ثَلاَثَةِ دَرَاهِمَ (2) .
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى تَقْوِيمِ نِصَابِ السَّرِقَةِ بِالدَّنَانِيرِ، بِأَنْ يَبْلُغَ الْمَسْرُوقُ قِيمَةَ رُبُعِ دِينَارٍ مِنَ الذَّهَبِ وَالاِعْتِبَارُ بِالذَّهَبِ الْمَضْرُوبِ. لِحَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: لاَ تُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ إِلاَّ فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا (3)
(1) حديث:"لا يقطع السارق إلا في عشرة دراهم". أخرجه الدارقطني (3 / 193 ـ ط دار المحاسن) من حديث عبد الله بن عمرو وأعل بالانقطاع كما في نصب الراية (3 / 359 ـ ط المجلس العلمي بالهند) .
(2) حاشية الدسوقي 4 / 334، والشرح الصغير 4 / 472.
(3) حديث:"لا تقطع يد السارق إلا في ربع دينار فصاعدا"أخرجه البخاري (الفتح 12 / 96ـ ط السلفية) ومسلم (3 / 1312ـ ط الحلبي) من حديث عائشة واللفظ لمسلم.