مَا يُعَبَّرُ عَنْهُ بِالآْفَةِ السَّمَاوِيَّةِ أَوْ بِالْجَائِحَةِ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ بِفِعْلٍ مِنَ الْمَخْلُوقِ، وَهَذَا يُقَسِّمُهُ الْفُقَهَاءُ إِلَى نَوْعَيْنِ: تَلَفٌ حِسِّيٌّ، وَتَلَفٌ شَرْعِيٌّ، وَيُسَمِّيهِ الْمَالِكِيَّةُ التَّلَفَ الْحُكْمِيَّ.
فَالتَّلَفُ الْحِسِّيُّ: هُوَ هَلاَكُ الْعَيْنِ نَفْسِهَا، سَوَاءٌ أَتَى عَلَيْهَا كُلِّهَا أَوْ بَعْضِهَا.
وَالتَّلَفُ الشَّرْعِيُّ (الْحُكْمِيُّ) : هُوَ مَنْعُ الشَّارِعِ مِنَ الاِنْتِفَاعِ بِالْعَيْنِ مَعَ بَقَائِهَا بِسَبَبٍ مِنَ الْمُتْلِفِ، سَوَاءٌ أَكَانَ الْمَنْعُ عَامًّا يَدْخُل فِيهِ التَّلَفُ وَغَيْرُهُ، كَمَا فِي الْعَيْنِ، أَمْ مُبَاحًا لِلْمُتْلِفِ دُونَ غَيْرِهِ كَمَا فِي وَطْءِ الأَْمَةِ، أَمْ كَانَ مُبَاحًا لِغَيْرِ الْمُتْلِفِ كَمَا فِي الصَّدَقَةِ وَالْهِبَةِ.
وَقَدْ ذَكَرَ الْفُقَهَاءُ لَهُ صُوَرًا مِنْهَا، مَا لَوِ اشْتَرَى أَمَةً فَأَعْتَقَهَا أَبُوهُ قَبْل قَبْضِهَا، وَذَلِكَ لأَِنَّ الشَّارِعَ جَعَل عِتْقَ أَبِيهِ كَعِتْقِهِ، حَيْثُ رَتَّبَ عَلَيْهِ حُكْمَهُ، وَمِثْلُهُ الْكِتَابَةُ، وَالتَّدْبِيرُ، وَالصَّدَقَةُ، وَالْهِبَةُ (1) .
وَهَذَا التَّقْسِيمُ بِاعْتِبَارِ الْمُتْلِفِ، أَمَّا بِاعْتِبَارِ الْمَحَل، فَهُوَ إِمَّا أَنْ يَرِدَ عَلَى النَّفْسِ وَالأَْعْضَاءِ، وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (جِنَايَةٌ، وَدِيَةٌ، وَقِصَاصٌ)
وَإِمَّا أَنْ يَرِدَ عَلَى الأَْمْوَال، وَهُوَ الْمَقْصُودُ هُنَا.
(1) حاشية الدسوقي 3 / 124، ومواهب الجليل 4 / 443، ومغني المحتاج 2 / 66، وشرح روض الطالب 2 / 79، وحاشية الجمل على شرح المنهج 3 / 158.