سُرِقَ قَبْل ذَبْحِهِ أَوْ نَحْرِهِ (1) .
وَيَرَى الشَّافِعِيَّةُ أَنَّ هَدْيَ التَّطَوُّعِ لاَ يُضْمَنُ بِالتَّلَفِ وَلاَ بِالإِْتْلاَفِ، لأَِنَّهُ وَإِنْ تَطَوَّعَ بِهِ مَالِكُهُ فَإِنَّ مِلْكِيَّتَهُ لَهُ لاَ تَزُول عَنْهُ بِالتَّطَوُّعِ، فَلَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهِ بِذَبْحِهِ وَأَكْلِهِ وَبَيْعِهِ وَسَائِرِ التَّصَرُّفَاتِ، لأَِنَّ مِلْكَهُ ثَابِتٌ وَلَمْ يُنْذِرْهُ، وَإِنَّمَا وُجِدَ مِنْهُ مُجَرَّدُ نِيَّةِ ذَبْحِهِ، وَهَذَا لاَ يُزِيل الْمِلْكَ، كَمَا لَوْ نَوَى أَنْ يَتَصَدَّقَ بِمَالِهِ، أَوْ يُعْتِقَ عَبْدَهُ، أَوْ يُطَلِّقَ امْرَأَتَهُ، أَوْ يَقِفَ دَارَهُ، وَفِي قَوْلٍ شَاذٍّ لِلشَّافِعِيَّةِ، إِنَّهُ إِذَا قَلَّدَ الْهَدْيَ صَارَ كَالْمَنْذُورِ، وَالصَّحِيحُ الأَْوَّل.
فَإِذَا عَطِبَ وَذَبَحَهُ، قَال صَاحِبُ الشَّامِل وَغَيْرُهُ: لاَ يَصِيرُ مُبَاحًا لِلْفُقَرَاءِ إِلاَّ بِلَفْظِهِ، وَهُوَ أَنْ يَقُول أَبَحْتُهُ لِلْفُقَرَاءِ أَوِ الْمَسَاكِينِ، قَال: وَيَجُوزُ لِمَنْ سَمِعَهُ الأَْكْل، وَفِي غَيْرِهِ قَوْلاَنِ: قَال فِي الإِْمْلاَءِ: لاَ يَحِل حَتَّى يُعْلَمَ الإِْذْنُ، وَقَال فِي الْقَدِيمِ وَالأُْمِّ: يَحِل وَهُوَ الأَْظْهَرُ (2) .
وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ فِي الْهَدْيِ الْوَاجِبِ أَنَّهُ يُضْمَنُ بِالإِْتْلاَفِ لاَ بِالتَّلَفِ، فَإِنْ تَلِفَ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ لَمْ يَضْمَنْهُ، لأَِنَّهُ أَمَانَةٌ عِنْدَهُ، فَإِذَا هَلَكَتْ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ لَمْ تُضْمَنْ كَالْوَدِيعَةِ، وَإِنْ أَصَابَهُ عَيْبٌ وَذَبَحَهُ أَجْزَأَهُ، لأَِنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ أُتِيَ فِي هَدَايَاهُ بِنَاقَةٍ عَوْرَاءَ، فَقَال: إِنْ كَانَ أَصَابَهَا
(1) الدسوقي 2 / 91.
(2) المجموع 8 / 364 ط السلفية، وروضة الطالبين 3 / 191 ط المكتب الإسلامي.